أنّه سيؤثّر في أفعاله ، وسيتلوّن بكدورة الأرض وظلمات الطين ذاته ، ولذلك عبّروا عن الخليفة بالموصول والصلة ، فقالوا :
مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَيَسْفِكُ الدِّماءَ ،
وهو الاسم ، فيكون مقابلته بدعواهم :
وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ
مقابلة بالاسم ، فهم طاهرون مقدّسون في أسمائهم ، أي ذواتهم من حيث الوصف ، وهو المطلوب ، فافهم .
ولنرجع إلى ما كنّا فيه ، وبالجملة : فعالم الأمر عالم القدس والطهارة ، وسمّي بالأمر لكونه لا يحتاج في وجوده إلى أزيد من كلمة كن . ومن هنا ربّما يعبّر سبحانه عنه بالكلمة ، كقوله :
وَكَلِمَتُهُ أَلْقاها إِلى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ
« 1 » .
كما يعبّر عن القضاء المحتوم بالكلمة ، كقوله :
وَكَذلِكَ حَقَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّهُمْ أَصْحابُ النَّارِ
« 2 » .
وقال :
وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنا لِعِبادِنَا الْمُرْسَلِينَ * إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ * وَإِنَّ جُنْدَنا لَهُمُ الْغالِبُونَ
الآيات « 3 » .
والقضاء من عالم الأمر عنه ، وقد أطلق عليه الأمر كثيرا ، كقوله سبحانه :
أَتى أَمْرُ اللَّهِ
« 4 » .
وقوله :
وَكانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا
« 5 » .
وقوله :
وَاللَّهُ غالِبٌ عَلى أَمْرِهِ
« 6 » ، إلى غير ذلك .
هامش
( 1 ) سورة النساء : الآية 171 .
( 2 ) سورة غافر : الآية 6 .
( 3 ) سورة الصافّات : الآيات 171 - 173 .
( 4 ) سورة النحل : الآية 1 .
( 5 ) سورة النساء : الآية 47 . سورة الأحزاب : الآية 37 .
( 6 ) سورة يوسف : الآية 21 .