إنّ الأمر سابق على الخلق ، وإنّ الخلق يتبعه ويتفرّع عليه ، وهو الذي يفيده قوله سبحانه :
بَلْ عِبادٌ مُكْرَمُونَ * لا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ
« 1 » .
فعمل الملائكة - وهم المتوسّطون في الحوادث - بواسطة الأمر .
فتحصّل من الجميع : أنّ فوق عالم الأجسام ، وفيه نظام التدريج ، عالما آخر يشتمل على نظام موجودات غير تدريجيّة ، أي غير زمانيّة ، يتفرّع كلّ موجود زمانيّ من مظروفات نظام التدريج على ما هنالك من الموجودات الأمريّة ، وهي محيطة بها ، موجودة معها ، قائمة عليها ، كما يفيده .
( فالتدبير وهو الإتيان بالأمر ، دبر الأمر وعقيبه يصدر من العرش أوّلا ، ثمّ يتنزّل الأمر من سماء إلى السماء . وقد أوحى إلى كلّ سماء ما يختصّ بها من الأمر ، فإنّ الأمر كلمته سبحانه ، فإلقاؤه إلى شيء ، وحي منه إليه ، ولا يزال يتنزّل سماء سماء حتّى ينتهي إلى الأرض ، ثمّ يأخذ في العروج ، فهذا هو المتحصّل من الآيات ) .
قوله سبحانه :
ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ
« 2 » .
وقوله سبحانه :
ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ ما لَكُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا شَفِيعٍ أَ فَلا تَتَذَكَّرُونَ * يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّماءِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ
« 3 » .
وقوله سبحانه :
خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ
الآيات « 4 » .
وقوله سبحانه :
ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ
« 5 » إلى أن قال تعالى :
فَقَضاهُنَّ سَبْعَ
هامش
( 1 ) سورة الأنبياء : الآيتان 26 و 27 .
( 2 ) سورة يونس : الآية 3 .
( 3 ) سورة السجدة : الآيتان 4 و 5 .
( 4 ) سورة الطلاق : الآية 12 .
( 5 ) سورة البقرة : الآية 29 .