سَماواتٍ فِي يَوْمَيْنِ وَأَوْحى فِي كُلِّ سَماءٍ أَمْرَها
« 1 » .
وهي مع ذلك تفيد أنّ الأمر في تنزّله ذو مراتب ، فإنّه سبحانه أخبر عن أنّ التنزّل بينهنّ . فللتنزّل نسبة إلى كلّ واحدة منها ؛ لوقوعه من عال إلى سافل حتّى ينتهي إلى آخرها فيتجاوزها إلى الأرض ، وهو قوله سبحانه :
يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّماءِ إِلَى الْأَرْضِ
« 2 » .
وهذه حال الأمر بعد تقديره بالقدر والمقادير ومحدوديّته بالحدود والنهايات ، كما قال سبحانه :
وَكانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَراً مَقْدُوراً
« 3 » .
وهناك وجود أمري غير محدود ولا مقدر ، ينبئ عنه قوله سبحانه :
وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنا خَزائِنُهُ وَما نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ
الآية « 4 » .
حيث أفاد أنّ لكلّ شيء من الأشياء وجودا مخزونا عنده سبحانه ، وأنّ تنزّله إنّما هو بقدر معلوم ، والآية حيث تفيد أنّ التنزّل يلازم التقدير بالمقدار أفادت أنّ الخزائن التي من كلّ شيء عنده سبحانه وجودات غير محدودة ولا مقدّرة ، فهي من عالم الأمر قبل الخلق .
وحيث عبّر سبحانه بلفظ الجمع المشعر بالكثرة ، فلا بدّ أن يكون الامتياز بين أفرادها بشدّة الوجود وضعفه ، وهو : المراتب دون الامتياز الفردي بالمشخّصات مثل الأفراد من نوع واحد ، وإلّا وقع الحدّ والقدر . وقد أنبأ سبحانه أن لا قدر قبل التنزّل ، ففي هذا القسم من الموجود الأمري غير المحدود أيضا ، مراتب واقعة .
وليس التنزّل عن هناك كيفما كان بالتجافي وتخلية المكان السابق بالنزول إلى
هامش
( 1 ) سورة فصّلت : الآية 12 .
( 2 ) سورة السجدة : الآية 5 .
( 3 ) سورة الأحزاب : الآية 38 .
( 4 ) سورة الحجر : الآية 21 .