وقال سبحانه :
لا تَبْدِيلَ لِكَلِماتِ اللَّهِ
الآية « 1 » ؛ إذ التبديل فرع قبول التغيّر الذي هو من لوازم المادة والقوّة ، وعالم الأمر كما عرفت مبرّأ منها .
وقال سبحانه :
قُلْ لَوْ كانَ الْبَحْرُ مِداداً لِكَلِماتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِماتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنا بِمِثْلِهِ مَدَداً
« 2 » .
وقال سبحانه :
وَلَوْ أَنَّ ما فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ ما نَفِدَتْ كَلِماتُ اللَّهِ
الآية « 3 » .
فتبيّن من جميع ذلك أنّ عالم الأمر مؤلّف من عوالم كثيرة مترتّبة بعضها ، لا تحديد ولا تقدير لموجوداتها ، غير أنّها معلولة له سبحانه ، بل هي موجودات طاهرة نوريّة متعالية دائمة غير نافذة ولا محدودة ، وبعضها يشتمل على موجودات نوريّة طاهرة غير نافذة لكنّها محدودة ، ويشتمل الجميع على جميع كمالات هذه النشأة الجسمانيّة ولذائذها ومزاياها ، بنحو أعلى وأشرف ، غير مشوب بنواقص المادة وأعدامها وكدوراتها وآلامها ، ولا حجاب يحتجب الحقّ سبحانه به عنها ، كلّ ذلك بحسب وجودهم ومراتب ذواتهم .
ثمّ إنّ الحقّ سبحانه بيّن أنّ الروح من هذا العالم ، فقال تعالى :
وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا
« 4 » .
وممّا مرّ من البيان تعرف أنّ قوله سبحانه :
قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي
يشتمل على بيان الحقيقة ، وليس استنكافا عن الجواب والبيان . فبيّن سبحانه أنّ الروح موجود أمري غير خلقي ، كما يومي إليه قوله تعالى :
ثُمَّ أَنْشَأْناهُ خَلْقاً آخَرَ فَتَبارَكَ
هامش
( 1 ) سورة يونس : الآية 64 .
( 2 ) سورة الكهف : الآية 109 .
( 3 ) سورة لقمان : الآية 27 .
( 4 ) سورة الإسراء : الآية 85 .