أفاد أنّ أمره هو إيجاده بكلمة كن ، سواء كان عينا أو أثر عين ، وحيث ليس هناك إلّا وجود الشيء الذي هو نفس الشيء ، تبيّن أنّ في كلّ شيء أمرا إلهيّا .
ثمّ قال سبحانه :
إِنَّا خَلَقْناهُمْ مِنْ طِينٍ لازِبٍ
« 1 » .
وقال :
إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشاجٍ نَبْتَلِيهِ
« 2 » .
وغير ذلك من الآيات المفيدة أنّ الخلق بالتدريج .
وقد قال سبحانه :
وَما أَمْرُنا إِلَّا واحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ
« 3 » .
وقال :
ما خَلْقُكُمْ وَلا بَعْثُكُمْ إِلَّا كَنَفْسٍ واحِدَةٍ
« 4 » .
وقال :
وَما أَمْرُ السَّاعَةِ إِلَّا كَلَمْحِ الْبَصَرِ
« 5 » .
فأفاد عدم التدريج في الأمر .
تبيّن بمجموع الآيات أنّ الأمر أمر غير تدريجيّ بخلاف الخلق ، وإن كان الخلق ربّما استعمل في مورد الأمر أيضا « 6 » .
وبالجملة ففيما يتكوّن بالتدريج ، وهو مجموع الموجودات الجسمانيّة وآثارها ، وجهان في الوجود الفائض من الحقّ سبحانه ؛ وجه أمري غير تدريجيّ ، ووجه خلقي تدريجيّ ، وهو الذي يفيده لفظ الخلق من معنى الجمع بعد التفرقة .
وقد أفاد قوله سبحانه :
إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ
الآية « 7 » .
هامش
( 1 ) سورة الصافّات : الآية 11 .
( 2 ) سورة الإنسان : الآية 2 .
( 3 ) سورة القمر : الآية 50 .
( 4 ) سورة لقمان : الآية 28 .
( 5 ) سورة النحل : الآية 77 .
( 6 ) كما في قوله تعالى :ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍسورة غافر : الآية 62 .
( 7 ) سورة يس : الآية 82 .