الفصل الثاني بين الخلق والأمر
وظواهر الكتاب والسّنّة تدلّ على ما مرّ ، قال تعالى :
أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ
« 1 » .
ففرّق سبحانه بين الخلق والأمر « 2 » ، فعلمنا أنّ الخلق غير الأمر بوجه ، وليس الأمر مختصّا بآثار أعيان الموجودات ، حتّى تختصّ الأعيان بالخلق ، وآثار الأعيان بالأمر ؛ لقوله سبحانه :
قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي
« 3 » .
فنسب سبحانه الروح ، وهو من الأعيان إلى الأمر ، وقوله تعالى :
إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ
« 4 » .
هامش
( 1 ) سورة الأعراف : الآية 54 .
( 2 ) معنى الأمر والخلق والفرق بينهما - كما جاء في بعض التفاسير ، مثل : تفسير مجمع البيان في تفسير قوله تعالىأَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ :أنّ الخلق بمعنى الإيجاد والاختراع ، والأمر بمعنى القوانين والسنن الحاكمة بأمر اللّه ، وللعلّامة قدّس سرّه مذهب آخر في تفسير الأمر والخلق الوارد في الآيات ، فقد فسّر عالم الخلق ب ( عالم المادة ) ، والأمر ب ( عالم المثال ) ؛ لأنّ لعالم الخلق جانبا تدريجيّا ، وهذه هي خاصيّة المادة ، ولعالم الأمر جانبا دفعيّا ، وهذه هي خاصيّة ما وراء المادة وعالم المثال .
( 3 ) سورة الإسراء : الآية 85 .
( 4 ) سورة يس : الآية 82 .