يعطي طيب المنزل ، وهو الأرض ، بطيب النازل بالصبر ، والفرق من جهة أنّ السلام الأوّل شكر ، والثاني في مقام البشرى .
وقال سبحانه :
وَمَساكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ
« 1 » .
وقال :
وَنَزَعْنا ما فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْواناً عَلى سُرُرٍ مُتَقابِلِينَ * لا يَمَسُّهُمْ فِيها نَصَبٌ وَما هُمْ مِنْها بِمُخْرَجِينَ
« 2 » .
وقال :
لا يَمَسُّنا فِيها نَصَبٌ وَلا يَمَسُّنا فِيها لُغُوبٌ
« 3 » ، إلى غير ذلك من الآيات ، وأجمعها معنى قوله سبحانه :
ادْخُلُوا الْجَنَّةَ لا خَوْفٌ عَلَيْكُمْ وَلا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ
« 4 » .
فالخوف إنّما يكون من المكروه المحتمل ، والحزن على مكروه واقع ، فقد نفى سبحانه كلّ نقيصة ، وعدم واقع في الموجود ، ومحتمل ، فأصحاب الجنّة مبرؤون عن النواقص والاعدام ، وكاملون في وجوداتهم ، فلا مزاحمة من مزاحمات الدنيا هناك أصلا ، فهي المرفوعة عنهم ، فهم المفلحون المغشيّون بالأمن والسلام ، قال سبحانه :
ادْخُلُوها بِسَلامٍ آمِنِينَ
« 5 » .
وقال :
لا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْواً وَلا تَأْثِيماً * إِلَّا قِيلًا سَلاماً سَلاماً
« 6 » .
ثمّ اعلم أنّه سبحانه وعدهم فيها كلّ لذّة وبهجة وجمال وكمال .
هامش
( 1 ) سورة التوبة : الآية 72 .
( 2 ) سورة الحجر : الآيتان 47 و 48 .
( 3 ) سورة فاطر : الآية 35 .
( 4 ) سورة الأعراف : الآية 49 .
( 5 ) سورة الحجر : الآية 46 .
( 6 ) سورة الواقعة : الآيتان 25 و 26 .