ما تتعلّق به المشيئة مملوك للإنسان هناك .
وقال أيضا :
وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى * وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرى * ثُمَّ يُجْزاهُ الْجَزاءَ الْأَوْفى
« 1 » .
فكلّ ما يحبّه الإنسان هناك أعمّ ممّا يسعه الفهم ، وما لا يسعه مملوك له لمكان قوله :
لَهُمْ
الآية ، وواقع تحت المشيئة المطلقة لقوله :
ما يَشاؤُنَ
الآية .
لكنّ الآية تفيد أنّ للإنسان كمالا فوق مرتبة الفهم ، يمكن أن يملكه بالعمل وهو ظاهر ، ولعلّ ذلك ما يفيده قوله سبحانه :
وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ * إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ
« 2 » ، وهو المشاهدة بالقلوب في غير جهة ولا جسم ولا تشبيه ، لقوله تعالى :
فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صالِحاً وَلا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ أَحَداً
« 3 » ، حيث رتّب اللقاء على العلم النافع والعمل الصالح ، ثمّ إنّه سبحانه قال :
لَهُمْ ما يَشاؤُنَ فِيها وَلَدَيْنا مَزِيدٌ
« 4 » ، فإثباته المزيد لديه بعد ما أخبر أنّ لهم كلّ ما يتعلّق به مشيئتهم يعطي أنّه أمر لا يقع تحت مطلق المشيئة ، ولا شكّ أنّه كمال ، وأنّ كلّ كمال يقع تحت المشيئة ، فليس إلّا أنّه كمال غير محدود ، فلا يقع تحت المشيئة ؛ إذ كلّ ما يقع تحتها يصير محدودا .
وفي تفسير القمّي في قوله :
وَلَدَيْنا مَزِيدٌ ،
قال عليه السّلام : « ينظرون إلى رحمة اللّه » « 5 » .
أقول : ولعلّ الرواية مستفادة من قوله تعالى :
لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ ما عَمِلُوا وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ
« 6 » .
هامش
( 1 ) سورة النجم : الآيات 39 - 41 .
( 2 ) سورة القيامة : الآيتان 22 و 23 .
( 3 ) سورة الكهف : الآية 110 .
( 4 ) سورة ق : الآية 35 .
( 5 ) تفسير القمّي : 2 / 334 .
( 6 ) سورة النّور : الآية 38 .