وهناك آيات أخر تشعر بذلك ، كقوله سبحانه :
إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُها مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ
« 1 » .
وقوله :
تِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي نُورِثُ مِنْ عِبادِنا مَنْ كانَ تَقِيًّا
« 2 »
وقوله :
تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوها بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ
« 3 » .
وفي المجمع عن النبيّ صلّى اللّه عليه واله : « ما من أحد إلّا وله منزل في الجنّة ومنزل في النّار ، فأمّا الكافر فيرث المؤمن منزله من النّار ، والمؤمن يرث الكافر منزله من الجنّة ، فذلك قوله :
أُورِثْتُمُوها بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ
» « 4 » .
أقول : والرواية - لو صحّت - لم تناف ما ذكرناه من وراثة الأرض ، وكذلك سياق قوله سبحانه :
قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ وَاصْبِرُوا إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُها مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ
« 5 » ، وهو ظاهر هذا ، والبرهان السابق تستفاد منه هذه الوراثة .
ثمّ اعلم أنّه سبحانه كرّر الوعد بتطهير الجنّة وأهلها ، وتطييبها من الكدورات والظلمات ، قال تعالى :
سَلامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوها خالِدِينَ
« 6 » ، فالتفريع بالفاء : يعطي طيب المنزل كطيب النازل .
وقال سبحانه :
سَلامٌ عَلَيْكُمْ بِما صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ
« 7 » ، والتفريع فيها
هامش
( 1 ) سورة الأعراف : الآية 128 .
( 2 ) سورة مريم : الآية 63 .
( 3 ) سورة الأعراف : الآية 43 .
( 4 ) تفسير مجمع البيان : 4 / 649 .
( 5 ) سورة الأعراف : الآية 128 .
( 6 ) سورة الزّمر : الآية 73 .
( 7 ) سورة الرعد : الآية 24 .