قال تعالى :
لَهُمْ ما يَشاؤُنَ عِنْدَ رَبِّهِمْ
« 1 »
قال سبحانه :
نَحْنُ أَوْلِياؤُكُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ وَلَكُمْ فِيها ما تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيها ما تَدَّعُونَ * نُزُلًا مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ
« 2 » .
وأكثر الروايات واردة في وصف خصوصيّات من قصورها ، وحورها ، وطيورها ، وأشجارها ، وأثمارها ، وأنهارها ، وفواكهها ، وظلّها ، وشرابها ، وغلمانها ، وخلودها ، وينبغي لك أن تفهم منها معانيها مطلقة غير مشوبة بالنواقص والاعدام .
ثمّ اعلم أنّه سبحانه وعدهم أمرا وراء ذلك ، فقال :
فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ
« 3 » .
وهذا الوعد بعد ما وصف سبحانه عطاءه بكلّ صفة جميلة بليغة ، يعطي أنّه أمر وراء ما يسعه إفهام النفوس .
وقد روى القمّي في تفسيره عن عاصم بن صمد ، عن الصادق عليه السّلام في حديث يصف فيه الجنّة ، قال : قلت : جعلت فداك ، زدني ، فقال : « انّ اللّه خلق جنّة بيده ، ولم ترها عين ، ولم يطّلع عليها مخلوق ، يفتحها الربّ كلّ صباح فيقول ازدادي ريحا ازدادي طيبا ، وهو قول اللّه :
فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ
» « 4 » .
أقول : وقوله :
جَزاءً بِما
الآية يعطي أنّ هذا الذي فوق فهم الأفهام أخفيت للإنسان بإزاء العمل جزاء له ، وقد قال سبحانه :
لَهُمْ ما يَشاؤُنَ فِيها
« 5 » ، فكلّ
هامش
( 1 ) سورة الزّمر : الآية 34 .
( 2 ) سورة فصّلت : الآيتان 31 و 32 .
( 3 ) سورة السجدة : الآية 17 .
( 4 ) تفسير القمّي : 2 / 170 .
( 5 ) سورة ق : الآية 35 .