الفصل الرابع عشر في الجنّة
بسط الكلام فيها وشرح ما تضمّنته الآيات والأخبار على كثرتها فيها أوسع من مجال هذه الرسالة ، فقد وردت في كتاب اللّه تعالى في وصف الجنّة ما يقرب من ثلاثمئة آية ، وذكرها مطّرد في جميع سور القرآن إلّا عشرين سورة هي : سورتا الممتحنة والمنافقين ، وثماني عشرة سورة من السور القصار ، لكنّا نتعرّض لكلّيات أوصافها على حسب المقدور .
فاعلم أنّ المستفاد من كلامه سبحانه أنّ هناك ارتباطا مخصوصا بين الأرض وبين الجنّة ، قال سبحانه :
وَقالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشاءُ فَنِعْمَ أَجْرُ الْعامِلِينَ
« 1 » .
ولعلّ قولهم :
صَدَقَنا وَعْدَهُ
الآية إشارة إلى قوله سبحانه :
أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُها عِبادِيَ الصَّالِحُونَ
« 2 » .
والوراثة هي أن تملك شيئا بعد ما ملكه آخر قبلك ، وتخول منه ما خوّله سلفك ، فالميراث يحتاج إلى شيء ثابت اعتورته يد بعد يد ، وقام به خلف بعد سلف ، وكان مقتضى ظاهر السياق في بيان صدق الموعد أن يقال : « وأورثنا الأرض نتبوّأ
هامش
( 1 ) سورة الزّمر : الآية 74 .
( 2 ) سورة الأنبياء : الآية 105 .