منها » ، أو يقال : « وأرثنا الجنّة نتبوّأ منها » ، فالعدول عن ذلك إلى ما ترى يعطي ارتباطا ما ، واتّحادا مخصوصا بين الأرض والجنّة كما ترى .
وقد أخبر سبحانه بتبديل الأرض يوم القيامة تارة ، فقال :
يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ
« 1 » .
وبإشراقها الأرض بنور ربّها تارة ، فقال :
وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّها
« 2 » .
وبقبضها تارة ، فقال :
وَالْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ
« 3 » .
ويشير إلى ما مرّ بقوله :
وَسَيَعْلَمُ الْكُفَّارُ لِمَنْ عُقْبَى الدَّارِ
« 4 » .
وأصرح منه قوله سبحانه :
وَالَّذِينَ صَبَرُوا ابْتِغاءَ وَجْهِ رَبِّهِمْ وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْناهُمْ سِرًّا وَعَلانِيَةً وَيَدْرَؤُنَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ أُولئِكَ لَهُمْ عُقْبَى الدَّارِ * جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَها وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبائِهِمْ وَأَزْواجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَالْمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بابٍ * سَلامٌ عَلَيْكُمْ بِما صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ
« 5 » .
فقد فسّر ووصف ، عقبى الدار ، بجنّات عدن يدخلونها ، والدخول يستدعي خروجا ما سابقا ، فمثلهم كمثل الذي يسكن أرضا ثمّ يعمر فيها دارا يسكنها ، ثمّ يزيّن قبّة من قبابها فيدخلها ، فإنّما هو أوج بعد حضيض أو إرتقاء بعد إرتقاء ، قال سبحانه :
كُلَّما رُزِقُوا مِنْها مِنْ ثَمَرَةٍ رِزْقاً قالُوا هذَا الَّذِي رُزِقْنا مِنْ قَبْلُ وَأُتُوا بِهِ مُتَشابِهاً
« 6 » .
هامش
( 1 ) سورة إبراهيم : الآية 48 .
( 2 ) سورة الزّمر : الآية 69 .
( 3 ) سورة الزّمر : الآية 67 .
( 4 ) سورة الرعد : الآية 42 .
( 5 ) سورة الرعد : الآيات 22 - 24 .
( 6 ) سورة البقرة : الآية 25 .