ويعطوا أعداءهم كتابهم بشمالهم ، فيمرّوا إلى النّار بلا حساب » « 1 » .
وروي في الكافي « 2 » عن أمير المؤمنين عليه السّلام في قوله تعالى :
وَعَلَى الْأَعْرافِ رِجالٌ
الآية .
ومن المحتمل أن يرجع عليه السّلام الضمير في سيماهم إلى قوله :
رِجالٌ
و
كُلًّا
جميعا .
وروى القمّي عن الباقر عليه السّلام أنّه سئل عن أصحاب الأعراف ، فقال : « إنّهم قوم استوت حسناتهم وسيّئاتهم فقصرت بهم الأعمال ، وأنّهم لكما قال اللّه عزّ وجلّ » « 3 » .
أقول : يشير عليه السّلام إلى قوله :
وَنادَوْا أَصْحابَ الْجَنَّةِ أَنْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ
« 4 » الآية .
وفي الجوامع عن الصادق عليه السّلام : «
الْأَعْرافِ
: كثبان بين الجنّة والنار يوقف عليها كلّ نبيّ وكلّ خليفة مع المذنبين من أهل زمانه ، كما يقف صاحب الجيش مع الضعفاء من جنده ، وقد سبق المحسنون إلى الجنّة ، فيقول ذلك الخليفة للمذنبين الواقفين معه :
انظروا إلى اخوانكم المحسنين قد سبقوا إلى الجنّة فيسلم عليهم المذنبون ؛ وذلك قوله تعالى :
سَلامٌ عَلَيْكُمْ
لم يدخلوها وهم يطمعون أن يدخلهم اللّه إيّاها بشفاعة النبيّ والإمام ، وينظر هؤلاء إلى النّار فيقولون :
رَبَّنا لا تَجْعَلْنا مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ
« 5 » ، وينادي أصحاب الأعراف وهم الأنبياء والخلفاء رجالا من أهل النّار ورؤساء الكفّار يقولون لهم مقرّعين : ما أغنى عنكم جمعكم واستكباركم هؤلاء الذين أقسمتم لا ينالهم اللّه برحمة ، إشارة لهم إلى أهل الجنّة الذين كان الرؤساء يستضعفونهم ويحتقرونهم
هامش
( 1 ) تفسير القمّي : 2 / 404 .
( 2 ) الكافي : 1 / 239 ، الباب 64 ، الحديث 9 .
( 3 ) وقد ورد في الكافي : 2 / 388 ، الباب 360 أصحاب الأعراف ، الحديث 1 .
( 4 ) سورة الأعراف : الآية 46 .
( 5 ) سورة الأعراف : الآية 47 .