إشارة إلى قوله :
وَلَوْ لا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ
« 1 » .
وقد مرّ معنى الآية في الكلام في الأجل والموت ، وإذ كان اللبث وانتهاؤه مفروغا منه أردفوه بقولهم :
فَهذا يَوْمُ الْبَعْثِ ،
وهو النتيجة ، وقالوا : ولكنّكم كنتم لا تعلمون بهذا الانتهاء والتحديد ، وأنّ الساعة كلمح البصر أو هو أقرب ، وانّ جهنّم لمحيطة بالكافرين .
واعلم أنّ صدور هذه الدعوى الباطلة من المبعوثين ، ثمّ ظهور بطلانها لهم وأمثال ذلك ، كالمخاصمات التي تقع بين الضعفاء والمتكبّرين والأتباع والمتبوعين يوم القيامة على ما حكاه سبحانه عنهم ، لا ينافي ما مرّ من أنّ اليوم يوم تظهر فيه الحقائق وترتفع فيه الحجب ، فإنّ الظهور بنفسه يتحقّق عن خفاء وينحلّ إلى مراتب ، غير أنّ الأمر طويل عسير عند البعض ، وقليل نزر يسير عن آخرين .
والأخبار الواردة في الباب تؤيّد ما مرّ من المعاني ، فقد روى العيّاشي عن سلمان ، قال : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله يقول لعليّ عليه السّلام أكثر من عشر مرّات : « يا عليّ ، إنّك والأوصياء من بعدك أعراف بين الجنّة والنّار لا يدخل الجنّة إلّا من عرفكم وعرفتموه ولا يدخل النّار إلّا من أنكركم وأنكرتموه » « 2 » .
وروى القمّي في تفسيره عن الصادق عليه السّلام : « كلّ أمّة يحاسبها إمام زمانها ويعرف الأئمّة أولياءهم وأعداءهم بسيماهم « 3 » ، وهو قوله :
وَعَلَى الْأَعْرافِ رِجالٌ يَعْرِفُونَ كُلًّا بِسِيماهُمْ
« 4 » ، فيعطوا أولياءهم كتابهم بيمنيهم فيمروا إلى الجنّة بلا حساب ،
هامش
( 1 ) سورة الشورى : الآية 14 .
( 2 ) تفسير العيّاشي : 2 / 22 ، الحديث 44 .
( 3 ) وكأنّهم المراد فاعلا للفعل المجهول في قوله سبحانه :يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيماهُمْ فَيُؤْخَذُ بِالنَّواصِي وَالْأَقْدامِسورة الرحمن : الآية 41 ، فهو سبحانه لا يخفي له منهم شيء ، والمجرمون في شغل عن المعرفة . ( منه قدّس سرّه ) .
( 4 ) سورة الأعراف : الآية 46 .