من بني هاشم ، وللمرة الثانية ، جمع الإمام الحسين عليه السّلام أصحابه ، فخطب فيهم قائلا :
« اللهم إني أحمدك على أن كرمتنا بالنبوة وعلمتنا القرآن وفقّهتنا في الدين ، وجعلت لنا أسماعا وأبصارا وأفئدة فاجعلنا من الشاكرين .
أما بعد ، فإني لا أعلم أصحابا أوفى ولا خيرا من أصحابي ، ولا أهل بيت أبرّ ولا أوصل من أهل بيتي ، فجزاكم الله عني خيرا ، ألا وإني لا أظن يوما لنا من هؤلاء ، ألا وإني قد أذنت لكم فانطلقوا جميعا في حلّ ليس عليكم مني زمام ، هذا الليل قد غشيكم فاتخذوه جملا »
فقال له إخوته وأبناؤه وبنو أخيه وابنا عبد الله بن جعفر ، لم نفعل ذلك لنبقى بعدك ! ؟
قال بعضهم : ما نفعل ذلك ، ولكن نفديك بأنفسنا وأموالنا وأهلينا ، ونقاتل معك حتى نرد موردك ، فقبّح الله العيش بعدك .
فقام مسلم بن عوسجة خطيبا ، قال : أنحن نخلّي عنك وبما نعتذر إلى الله في أداء حقّك ، أما والله حتى أطعن في صدورهم برمحي واضربهم بسيفي ما ثبت قائمة في يدي ، ولو لم يكن معي سلاح أقاتلهم به ، لقذفتهم بالحجارة ، والله لا نخليك حتّى يعلم الله أنّا قد حفظنا غيبة رسوله فيك .
أما والله ، لو قد علمت أني أقتل ثم أحيى ثم أحرق ثم أحيى ، ثم أذرى ، يفعل ذلك بي سبعين مرة ، ما فارقتك حتى ألقى حمامي ( الموت ) دونك ، وكيف لا أفعل ذلك ، وإنما هي قتلة واحدة ، ثم هي
الشيعة في الإسلام — صفحة 195
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص١٩٥