نتيجة البيعة ليزيد إلا هتكا لحرمات الإسلام ، وهذا ما لم يرض به الإمام ، لأن يزيد لا يحترم الإسلام ، ولا يتصف بصفات تجعله يتقيد أو يراعي شيئا منه ، ولا يأبى من سحق وإبادة جميع المقدسات والقوانين الإسلامية . بعد أن كان أسلافه يحترمون الشعائر الدينية ، فلم يخالفوها في الظاهر ، وما كانوا يقومون به من أعمال كانت تصطبغ بصبغة دينية ، وكانوا يحافظون على المظاهر الدينية ، ويفتخرون بالنبي صلى اللّه عليه وآله وسلم وسائر القادة والزعماء الدينيين الذين كانت لهم منزلة لدى الناس .
ومن هنا يتّضح ما يعتقده بعض مفسري الحوادث والوقائع التاريخية بأن الحسن والحسين كانا يتّصفان بصفات متباينة ، فالحسن عليه السّلام يحبّذ الصلح على خلاف الحسين عليه السّلام الذي كان يرجّح الحرب والقتال ، حيث أن الأول اتخذ جانب الصلح مع معاوية مع أن جيشه كان مقدرا بأربعين ألفا ، والثاني « الحسين عليه السّلام » نهض بجيشه الذي يتراوح عدده الأربعين في القتال ضد يزيد ، ومن هنا يتّضح سقم هذا التفسير ، لأننا نرى الحسين عليه السّلام الذي لم يرضخ لحكم يزيد يوما واحدا ، كان يعيش مع أخيه الحسن عليه السّلام ( في حدود العشر سنوات من حكم معاوية ) ولم يعلن الحرب على معاوية .
ومما لا شك فيه ، أن الحسن أو الحسين عليهما السّلام إذا كانا يريدان الحرب ضد معاوية لكان القتل نصيبهما ، فضلا عن أن هذا القتل لا ينفع الإسلام والمسلمين بشيء ، ولا يجد أيّ نفع أمام سياسة معاوية ، الذي كان يصف نفسه بالصحابيّ وكاتب الوحي
الشيعة في الإسلام — صفحة 198
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص١٩٨