ابن الإمام وهو السجاد شاب في سن الثانية والعشرين ، وقد اشتدّ عليه المرض ، وولده في سن الرابعة ( محمد بن علي ) الإمام الباقر عليه السّلام ، وكان ممن بقي أيضا الحسن المثنى ابن الإمام الحسن ، والذي كان صهرا للإمام الحسين عليه السّلام وكان قد أصيب بجراح كثيفة في جسمه ، وكان طريحا بين القتلى وقد عثروا عليه وهو في آخر رمق من حياته ، ولم يقتل بسبب تشفّع أحد الأمراء ، وكان من جملة الأسرى الذين جاءوا بهم إلى الكوفة ) ، ونقلوهم من الكوفة إلى دمشق التي كانت مركز حكم يزيد .
وقد فضحت « واقعة كربلاء » وكذا ما قام به هؤلاء الأسرى من خطب ، وهم ينقلون من بلد إلى بلد ، في الكوفة والشام ومنهم زينب بنت الإمام أمير المؤمنين علي عليه السّلام والإمام السجاد اللذان كانا من جملة الأسرى ، فضحت نوايا بني أمية ، وكشفت النقاب عما كان يقوم به معاوية طوال سنوات عدة ، حتى أدى الأمر بيزيد أن يوبّخ عماله وأعوانه في الملأ على هذه الواقعة المفجعة .
كانت واقعة كربلاء عاملا مؤثرا عجّل في إبادة حكومة بني أمية ، وساعدت على ترسيخ مبادي الشيعة وكان من نتائجها الحروب الدامية طوال اثني عشر عاما ! وما لازمها من ثورات وانتفاضات ، ولم يخلص أحد ممن ساهم وشارك في مقتل الحسين وأصحابه من الانتقام والأخذ بالثأر .
وليس هناك أدنى شك لمن يطالع تأريخ حياة الإمام الحسين عليه السّلام ويزيد ، والأوضاع في ذلك الوقت ، ويدقّق النظر فيها بأنه لم يكن هناك سوى طريق واحد ، وهو مقتل الحسين عليه السّلام وما كانت
الشيعة في الإسلام — صفحة 197
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص١٩٧