ولكن يزيد لما كان يتّصف به من أنانية ، نسي وصية أبيه ، فأمر والي المدينة بعد وفاة أبيه معاوية أن يأخذ البيعة من الحسين ، أو يرسل برأسه إليه « 1 » .
وبعد أن أبلغ والي المدينة بأمر يزيد ، ونقله إلى الإمام الحسين عليه السّلام طلب الحسين عليه السّلام مهلة لدراسة الموضوع ، فخرج من المدينة في تلك الليلة ، متّجها إلى مكة ، والتجأ بالكعبة التي هي مأمن للمسلمين .
هذا ما حدث أواخر شهر رجب ، وأوائل شهر شعبان من سنة ستين للهجرة ، فالحسين لما قضى ما يقارب الأربعة أشهر في مكة ، في حالة اللجوء انتشر هذا النبأ شيئا فشيئا ، حتى عمّ جميع البلدان الإسلامية ، فأيّد الحسين جمع من الأمة الإسلامية ، لما شاهدوه من ظلم وتعسّف في زمن معاوية وابنه يزيد .
هذا من جهة ، ومن جهة أخرى ، فقد انهالت الرسائل الواردة من العراق ، وخاصة من الكوفة إلى الحسين بن علي ، تطلب منه أن يتّجه إلى العراق ، ليصبح قائدا لهم ، وتتم على يده إزالة معالم الظلم والجور ، فكان من الطبيعي أن يشعر يزيد بخطورة الموقف .
مكث الحسين عليه السّلام في مكة حتى موسم الحجّ ، فكانت تفد جماعات من المسلمين لأداء فريضة الحج .
وعلم الحسين عليه السّلام بأن هناك من أعوان يزيد وعملائه من قد وصل إلى مكة وهم يرتدون رداء الإحرام ، وقد أخفوا تحته
هامش
( 1 ) مناقب ابن شهرآشوب ج : 88 / إرشاد المفيد صفحة 182 الإمامة والسياسة ج 1 :
203 / تاريخ اليعقوبي ج 2 : 229 / الفصول المهمة 163 / تذكرة الخواص صفحة 235 .