تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشيعة في الإسلام — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١
مضطهدا . فمعاوية قد استخدم شتى الطرق والوسائل لتصفية أهل البيت ، وكان يستعين بأعوان وأنصار له في تحقق هذا الأمر . فحاول طمس اسم علي وآل علي . ومهّد السبل لخلافة ابنه يزيد ، فهيّأ المقدمات اللازمة التي لا بدّ من اتخاذها لتشريع حكمه ، وإن كانت هناك فئة معارضة لما شاهدوه من فجور يزيد وفسقه . إلا أنهم لم يسلموا من غضب معاوية وسخطه ، فوجّه إليهم الضربات قاصمة . فالحسين عاصر هذه الظروف الحالكة ، وتحمّل كلّ الأذى من قبل معاوية وأتباعه ، حتى جاء منتصف سنة ستين للهجرة ، التي مات فيها معاوية ، مخلفا ابنه يزيد « 1 » . كانت البيعة سنّة عربية تجري في الأمور الهامة كالملوكية والإمارة وما شابه ، فيتقدم السادة وكبار القوم بمدّ يد البيعة والطاعة للملك أو الأمير ، وكان يعتبر التخلّف عن البيعة عارا ، وتخلّفا عن معاهدة رسمية ، والبيعة كانت معتبرة في زمن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم ، وسيرته تؤيد ذلك ، هذا إذا كانت تتصف بصفة الاختيار دون الإجبار والإكراه . لقد أخذ معاوية البيعة من شرفاء القوم ورؤسائهم ، إلا أنه لم يتعرض للحسين عليه السّلام ، ولم يحمّله بيعة يزيد ، وقد أوصى يزيد بعدم التعرض للحسين بن علي ، إذا امتنع من البيعة له ، فكان معاوية أكثر حنكا في الأمور ، وكان يرى العقبات التي تترتب على هذا الأمر
هامش
( 1 ) إرشاد المفيد 182 / تاريخ اليعقوبي ج 2 : 226 - 228 / الفصول المهمة 163 .