وَ يَتَنَاهَوْنَ عَنْهُ .
فَكَأَنَّمَا قَطَعُوا الدُّنْيَا إلَى الاخِرَةِ وَ هُمْ فِيهَا ، فَشَاهَدُوا مَا وَرَآءَ ذَلِكَ ؛ فَكَأَنَّمَا اطَّلَعُوا غُيُوبَ أَهْلِ الْبَرْزَخِ فِى طُولِ الإقَامَةِ فِيهِ ، وَ حَقَّقَتِ الْقِيَامَةُ عَلَيْهِمْ عِدَاتِهَا . فَكَشَفُوا غِطَآءَ ذَلِكَ لِاهْلِ الدُّنْيَا حَتَّى كَأَنَّهُمْ يَرَوْنَ مَا لَا يَرَى النَّاسُ ، وَ يَسْمَعُونَ مَا لَا يَسْمَعُونَ .
فَلَوْ مَثَّلْتَهُمْ لِعَقْلِكَ فِى مَقَاوِمِهِمُ الْمَحْمُودَةِ ، وَ مَجَالِسِهِمُ الْمَشْهُودَةِ ؛ وَ قَدْ نَشَرُوا دَوَاوِينَ أَعْمَالِهِمْ ، وَ فَرَغُوا لِمُحَاسَبَةِ أَنْفُسِهِمْ عَنْ كُلِّ صَغِيرَةٍ وَ كَبيرَةٍ أُمِرُوا بِهَا فَقَصَّرُوا عَنْهَا ، أَوْ نُهُوا عَنْهَا فَفَرَّطُوا فِيهَا وَ حَمَّلُوا ثِقْلَ أَوْزَارِهِمْ ظُهُورَهُمْ فَضَعُفُوا عَنِ الاسْتِقْلَالِ بِهَا ، فَنَشجُوا نَشِيجًا وَ تَجَاوَبُوا نَحِيبًا ، يَعِجُّونَ إلَى رَبِّهِمْ مِنْ مَقَاوِمِ نَدَمٍ وَ اعْتِرَافٍ ، لَرَأَيْتَ أَعْلَامَ هُدًى وَ
مهر تابان ( طبع جديد ) ( فارسى ) — صفحة 127
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص١٢٧