هذا بيان لصعود الوجود بعد النزول و كيفيّة تحقّقه . و أمّا المعدّ له فقد قلنا سابقا : إنّ النزول بطريق الفيض لا يسلب الشيء من مرتبته بأن يخرج من مرتبته فصارت خالية و دخل [ 1 ] في مرتبة أخرى فكان [ 2 ] في كلّ آن في مرتبة أخرى غير مرتبة كان [ 3 ] فيها قبل هذا الآن ، بل ما كان في المرتبة السابقة لا ينقص و لا يزيل هو و لا شيء عن هذه المرتبة و مع هذا يتحقّق مشاكله في مرتبة بعدها و هكذا من الثانية إلى الثالثة إلى آخر النزول ، ففي المراتب النزوليّة ما في المرتبة السابقة ، الأشرف باق عند تحقّق اللاحق بحاله بشخصه و في الصعود أيضا ما في المرتبة السابقة ، الأخسّ باق عند تحقّق اللاحق الأشرف لكن لا بشخصه ، فتدبّر .
و المراد بالرجوع إلى ما نزل منه كون كلّ مقام صعد إليه في النفوس الصعودي مقابلا لما هو بمعناه في القوس النزولي ، فحصل من القوسين دائرة و آخر مرتبة النزول كان الهيولى التي هي النهاية في الخسّة و سببه هو الإمكان المتصوّر في العقل ، و لاستعدادها بنفسها تستحقّ الفيض و هو الجسميّة المشتركة ، و بها تستدعي الفيض الأكمل من الأوّل و هو النوعيّة ، فيفيض من المبدأ فحصل الأجسام العنصريّة بسيطة على ظاهر مذهب المشّاء و بواسطة الأشعّة الكوكبيّة حصل في العناصر الامتزاج التامّ و الناقص و الأتمّ ، و حصل التركيبات الثلاثة الجماديّة و النباتية و الحيوانيّة ، و من مراتبها الإنسانية القابلة للبلوغ إلى درجة العقل المستفاد ، و الرجوع إلى حضرة الجواد ، و بإمداده يبقى الاستمداد ، و الإمكان لازم ، فلا تغفل .
« فانظر إلى حكمة المبدع كيف أبدع الأشياء و أنشأ الأكوان من
شرح
[ 1 ] و دخلت : خ . ل .
[ 2 ] فكانت . خ ل .
[ 3 ] كانت . خ ل .