تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح رسالة المشاعر ملا صدرا ( فارسى ) — صفحة 619

مساهمون:

ص٦١٩
خلق اللّه المشيّة بنفسها ، و إمّا خلق بنفسها ، و المراد هو الثاني ، لأنّ المشيّة ليست بالمشيّة و إلّا تسلسلت ، و لا يلزم من هذا أن لا تكون مستغنية الذات حتى يلزم أن يكون واجب الوجود محتاجا في فاعليّته إلى شيء لا يكون منه و هذا فاسد بالضرورة لا يشكّ فيه أحد ؛ بل المقصود أنّ حصولها من الواجب و تحقّقها ليس بتوسّط مشيّة أخرى ، بل بلا توسّط ، فهي مخلوقة بالمعنى العالم و واسطة لسائر المخلوقات و إن لم يكن من عالم الخلق القسيم للأمر ، و المخلوقيّة هنا أيضا بطريق الفيض لا بخروج شيء من الخالق حتى يلزم الولادة أو شيء آخر من الشناعة ، و موجودات هذا العالم هي الأرواح القادسة ، و المشيّة و الإرادة واحد بالذات و مختلفة بالاعتبار ، إذا تعلّق بالوجود يقال بالمشيّة و إذا تعلّق بالماهية يقال بالإرادة ، و هما بعد العلم و بعدهما التقدير ، و بعده القضاء و الإمضاء و الكلّ فعل اللّه ، و باعتبار اختلاف المتعلّق يختلف الأسامي ، فإن تعلّق بالحدود قيل : بالتقدير ، و إن تعلّق بالإتمام قيل : قضاء ، و إن تعلق بإخراجه مع الأسباب و العلل مشروطا ، فهو الإمضاء . و قوله : « و هي ليست من العالم » أي العالم الذي هو ماسوى ، و يطلق ماسوى على ما يبقى بإبقائه تعالى و هي تبقى ببقائه و لا يقال عليها : ما سوى بحسب اصطلاحهم . و بعد العلم بالمراد لا يحسن تضييع الوقت في البحث و الإيراد متمسّكا به ظاهر اللفظ . « و بعدها مرتبة النفوس على درجاتها » كما يدلّ الفاء و صيغة المضارع في
فَيَكُونُ * *
فيكون هو المراد من العالم . « ثم يترقّى الوجود منها بالتلطيف و التكميل راجعا إلى ما نزل منه عايدا إلى ما بدأ منه بتهييج الموادّ و تحريك الأجسام و أحداث الحرارة المهيّجة السماويّة في الأسطقسّات من تداوير النيّرات الموجبة لنشوء النبات بعد الجماد و سياقة المركّبات إلى درجة قبول الحياة و تشويق النفوس إلى أن تبلغ درجة العقل المستفاد ، الراجعة إلى اللّه الجواد . »
شرح رسالة المشاعر ملا صدرا ( فارسى ) — صفحة 619 | محمد جعفر بن محمد صادق اللاهيجي ( الملّا محمد جعفر اللاهيجي )