و الشيء يقال على وجود الحقّ و وجود الخلق ، و يقال : هو شيء لا كالأشياء ، و النفي و الإثبات حقّ إذا كان بنحو ماهو الواقع ، فالقصور ليس لازما لأصل الوجود و إلّا لا يتحقق بلا قصور بل لازم لمراتب نزوليّة على قدر بعدها عن المبدأ و سلب كمال لها ، فلا تكون المراتب النزوليّة من الوجود كمالا صرفا و وجودا محضا مع قيد ، لظهور تناف بين الوجود المحض و العدم ، و كمال الصرف و القصور ، و لحوق القصور ليس كلحوق تعيّنات شخصيّة بالماهية النوعيّة و كان خارجا عن معناها ، بل كلّ مرتبة نزوليّة قصورها مندمج في نفس معناها بحيث لا يتصور معناها منفكا عن القصور بل كلّ نحو من أنحاء القصور في كلّ مرتبة من تمام ذاته ، و ذاتها مضمّن بها و ليس فيها ما بالاشتراك للذاتي [ 1 ] حتى إذا انفكّ عنها تعيّن و قصور ، بقي أصل الوجود - كما قيل - و هذا من العجائب كيف جمع أصل الوجود و الكمال ، مع النقصان و الوبال في مرتبة ؟ ! بل حقيقة كلّ مرتبة نزوليّة حقيقة بسيطة برزخيّة ليس تركيب فيها بحيث يمكن تجريد جزء عن الآخر و بعد حذف المشخّصات بقيت الحصّة و أصل الوجود الذي لا أتمّ منه و هو حقيقة الواجب .
و هذا باطل لا يجوز أن يقول به عاقل كما نقل المحقّق ملّا عبد الرزاق قول بعض الأذكياء [ 2 ] في تصحيح قول صوفيّة في وحدة الوجود ، و مثّل بالبحر و الأمواج و اعترض عليه بأنّ الموج مركّب من الماء و التعيّن ، فصار الواجب جزء الممكن فقال : إنّ الممكن هو التعيّن فقط و قوامه بالماء و كان الماء خارجا عنه لكنّ أقول : لا بالمزايلة فافهم .
شرح
[ 1 ] الذاتي . خ ل .
[ 2 ] ر . ك : شوارق الإلهام ، صص 41 - 43 : « هداية - قد اشتهر من مشايخ الصوفية القول بوحدة الوجود إلخ » و گوهر مراد ، صص 283 - 285 : « صوفيه بر آنند كه صدور معلول از علت إلخ » .