و حديث الكميل [ 1 ] في تعداد الأنفس ذواتها لا صفاتها ، و لهذا كانت الأنفس باعتبار ذواتها أربعا و الأرواح خمس ، لأنّ روح القدس في الحديث الأوّل صفة النفس الكلّيّة الإلهيّة [ 2 ] ، و روح الإيمان صفة النفس الناطقة القدسيّة ، و روح القوّة و روح الشهوة و روح المدرج صفات و قوى للحيوانيّة الحسّيّة بمعونة القوى الجسمانيّة التي هي قوى النفس النباتيّة » [ 3 ] .
و المصنّف في الحديث السابق عدّ النفس الناطقة التي هي عقل هيولاني فردا من الرّوح أي روح القوّة و التي صارت بالفعل بعد ما كانت بالقوة فردا آخر منه أي روح الإيمان فلا منافاة ، بل يمكن فيه - أي فيما يتراءي من المنافاة - اعتبار لطف لفذلكة الروح و النفس ، فافهم و اعتبر . »
فقل : « و العقل وسط الكلّ » و للنفس النامية و النباتيّة خاصيّتان : الزيادة عند اتّصال الغذاء إلى العضو على الوجه الملائم المقارب للاعتدال و هي النموّ ، و النقصان عند اختلال الشرائط و هو الذبول ، و للحسيّة الحيوانيّة خاصيّتان :
الشهوة و هي اختيار الشيء و طمأنينة القلب عنده ؛ لانبساط برودة الروح ، و الغضب بالعكس و هو غليان دم القلب لطلب الانتقام ؛ لالتهاب حرارة النفس . و للكليّة الإلهيّة خمس قوى : بقاء باللّه في الفناء في سبحات وجهه ، و سقم من خشيته في شفاء رحمته ، و عزّ عبادته في ذلّ عبوديّته ، و الرضاء بالعبودية الخالصة و التسليم له في كلّ ما يجزيه ، و العقل وسط الكلّ أي الواسطة أو الباطن أو الخير ؛ لأنّها تنزّلاته كما قيل : « خير الأمور أوسطها . » [ 4 ]
شرح
[ 1 ] في المصدر : « كميل » .
[ 2 ] في المصدر : « في حديث كميل » .
[ 3 ] شرح المشاعر الصدريّة ، ص 236 .
[ 4 ] حديث قدسيّ على ما في عوالي اللآلي ، ج 1 ، ص 296 ، ح 199 .