مظهر العلم ، و الحرارة مظهر الإرادة ، و اليبوسة مظهر القدرة ، و حقيقة هذه المظاهر ذات الموصوف بها سبحانه .
و يمكن أن يكون الأوائل في نظرهم هذه الأربعة - أي الرطوبة و اليبوسة و الحرارة و البرودة - بنحو المظهريّة ، فكان عبادتهم على هذا عبادة الحقّ و أمّا المتأخّرون فجعلوا هذه الأربعة أصلا - خذلهم اللّه - فكانوا خارجين عن الإسلام .
و أمّا الدهريّة ، فإنّهم عبدوه من حيث الهويّة قال عليه السّلام : « إنّ الدهر هو اللّه » [ 1 ] فهذا تأويل ليس للدهريّة في هذا الزمان علم بهذا ؛ و لا فرق بينهم و بين الطباعيّة في الخذلان و عبادة الشيطان ؛ لأنّ الدهريّة كانوا من الملاحدة و يقولون : إنّ الصانع هو الدهر
وَ ما يُهْلِكُنا إِلَّا الدَّهْرُ
[ 2 ] و الطباعيّة يقولون :
كلّ ما في الكون فهو متكوّن بلا تأثير من خالق كبير ، بل يحصل من الطبائع كيفما اتّفق .
و جمهور الكلاميين [ 3 ] ذهبوا إلى أنّ فاعليّة الحقّ للأشياء الخارجيّة بالعناية و للصور العلميّة الحاصلة في ذاته بالرضا . و صاحب الإشراق إلى أنّه فاعل بالمعنى الأخير . و من هذا البيان يعلم ما هو الصحيح و ما هو فاسد ، فتدبّر .
« وَ لِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيها »
[ 4 ] إذا كان الضمير راجعا إلى الكلّ يحتمل أن يكون المراد أنّ لكلّ من العقلاء طريقة في فاعليّة الصانع هي متوجّهة إلى هذه
شرح
[ 1 ] بحار الأنوار ، ج 57 ، ص 9 ، و قال المجلسي - قدس سرّه - في بيانه : « أي فاعل الأفعال التي تنسبونها إلى الدهر و تسبّونها بسببها هو اللّه تعالى » .
[ 2 ] الجاثية ( 45 ) : 24 .
[ 3 ] متكلمان ، حق تعالى را فاعل بالقصد مىدانند و فاعل بالقصد ظاهرا غير از فاعل بالعنايه است . حكماى مشّائين حق را فاعل بالعنايه مىدانند ، ظاهرا مصنف علامه اشتباه نموده است .
[ 4 ] البقرة ( 2 ) : 148 .