و قاضي عضد قال :
« اعلم أنّ الأصحاب لمّا رأوا اجتماع النتيجتين المتباينتين الحاصلتين من قولهم :
« الكلام صفة اللّه تعالى ، و كلّ ما هو صفة للّه تعالى فهو قديم ، فالكلام قديم ، و الكلام مترتّب الأجزاء مقدّم بعضها على بعض و كلّ ما هو كذلك ، فهو حادث و المتأخّرون تحاكموا بأنّ الكلام النفسي قديم و اللفظي حادث » [ 1 ] .
و قال المصنّف : « و ليس أيضا عبارة عن خلق الأصوات » كما قالته المعتزلة « و إلّا لكان كلّ كلام كلام اللّه » ؛ لأنّه لا مؤثّر في الوجود سواه و هو خالق كلّ شيء سواء كان مسلّما عندهم أم لا ، و لا يكفي التقييد بكونه على قصد الإعلام أو بغيره كالواسطة كما لا يخفى « و أيضا أمره و قوله سابق على كلّ كائن » فإذا كان القول و الأمر من الكائنات ، لزم أن يسبقه الأمر و ننقل الكلام إليه ، فيلزم الدور أو التسلسل . فليس كما يقول الطائفتان « بل هو عبارة عن إنشاء كلمات » إلى آخره .
و المراد بالكلمات التامّات موجودات عالم العقل و عالم « العند » الباقي ببقاء اللّه « و إنزال آيات محكمات » يمكن أن تكون هي أيضا هذه الموجودات « و آخر متشابهات » بمعنى صور نفسيّة و لكلّ تعبير وجه . و يمكن أن يراد منه موجودات عالم النفس و من « متشابهات » ما تحتها . و المحكم ما ظهر دلالته و كونه آية ، و المتشابهة ما خفي « في كسوة » أي في قوالب « الألفاظ و العبارات » .
« قال :
وَ كَلِمَتُهُ أَلْقاها إِلى مَرْيَمَ وَ رُوحٌ مِنْهُ
[ 2 ] . و في الحديث « أعوذ بكلمات اللّه التامّات كلّها من شرّ ما خلق » [ 3 ] .
شرح
[ 1 ] نقله الشريف عنه في رسالة له في تحقيق كلام اللّه تعالى نقلا بالمعنى . و ما نقله الشارح ( قدس سره ) هنا ليس بسديد . راجع شرح المواقف ، ج 8 ، ص 103 .
[ 2 ] النساء ( 4 ) : 171 .
[ 3 ] إقبال الأعمال ، ص 640 ، من دعاء اليوم الأوّل من رجب .