كلامه تعالى ليس كما قال الأشعرى [ 1 ] من أنّه صفة نفسيّة هي معان قائمة بذاته [ 2 ] ؛ لاستحالة كونه محلّا لغيره ، و ليس أيضا عن خلق أصوات و حروف دالّة [ 3 ] و إلّا لكان كلّ كلام كلام اللّه ، و أيضا أمره و قوله سابق على كل كائن ، كما قال :
إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ
[ 4 ] بل هو عبارة عن إنشاء كلمات تامّات ، و إنزال آيات محكمات و أخر متشابهات ، في كسوة ألفاظ و عبارات . »
الكلام قد يطلق و يراد به ما يتكلّم به و الكلام بهذا المعنى نفس الكلمات .
و قد يكون بمعنى التكلّم و بهذا المعنى هو إنشاء الكلمات .
قد أطبقت الشرائع كلّها على أنّه تعالى متكلّم ؛ إذ ما من شريعة إلّا و فيها أنّه تعالى أمر بكذا و نهى عن كذا و أخبر بكذا و كلّ ذلك من أقسام الكلام و لا خلاف بين أصحاب الملل في أنّه تعالى متكلّم و إنّما الخلاف في أنّ كلامه نفسي قديم ، أو لفظي حادث ، و الأوّل هو ما ذهب إليه الأشاعرة ، فإنّهم ذهبوا إلى أنّ كلام اللّه صفة لذات اللّه نفسانيّة و هو عبارة عن معان قائمة بذاته كمال قال الشاعر :
« إنّ الكلام لفي الفؤاد و إنّما * جعل اللسان على الفؤاد دليلا »
و المعنى يطلق على معنيين : المعنى الذي هو مدلول اللفظ ، و المعنى الذي
شرح
[ 1 ] قالته الأشاعرة . خ ل .
[ 2 ] كشف المراد ، ص 403 ؛ شرح تجريد العقائد ، صص 245 - 246 و 316 ؛ شرح المقاصد ، ج 4 ، ص 147 و ما بعدها ؛ شرح المواقف ، ج 8 ، صص 93 - 94 ؛ إرشاد الطالبين ، ص 208 .
[ 3 ] هذا قول المعتزلة . راجع : كشف المراد ، ص 403 ؛ شرح المواقف ، ج 8 ، صص 92 - 93 ؛ شرح المقاصد ، ج 4 ، ص 143 ؛ إرشاد الطالبين ، صص 208 - 209 ؛ شرح تجريد العقائد ، صص 243 و 316 .
[ 4 ] يس ( 36 ) : 82 .