شرح
جبرئيل عليه السّلاموَ ما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى * عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوى« 1 » و تارة في مقام غير ذلك المقام الشامخ الإلهيوَ لَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرى * عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهى * عِنْدَها جَنَّةُ الْمَأْوى« 2 » و من هذا المقام ما كان في أوّل البعثة في جبل حرا أو فى جبل فاران ، فأتاه جبرئيل عليه السّلام بصورة محسوسة و سمع منهاقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ * خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ عَلَقٍ * اقْرَأْ وَ رَبُّكَ الْأَكْرَمُ * الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ * عَلَّمَ الْإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ« 3 » كما سمع موسى عليه السّلام في طور سيناإِذْ رَأى ناراً. . .فَلَمَّا أَتاها نُودِيَ يا مُوسى * إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ. . .فَاسْتَمِعْ لِما يُوحى * إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي« 4 » و من منازل كلام اللّه ما يدّون في القراطيس يبدو لكلّ أحد و يتكلّم به كلّ متكلّم و يسمعه كلّ مستمعوَ إِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعالَمِينَ« 5 »وَ إِنَّهُ لَفِي زُبُرِ الْأَوَّلِينَ« 6 »
هامش
قوله : أو أدنى . إشارة إلى ارتفاع الاثنينية ، و الفناء في التوحيد ، و البقاء به ، و إلى هذا أشار ابن فارض : 1و في الصحو بعد المحو لم أكُ غيره * و ذاتي بذاتي إذ تجلّت تجلّت
و كيف باسم الحقّ ظلّ تحقّقي * تكون أراجيف الظنون مُخيفتيفأوحى إلى عبده من الأسرار الإلهية في مقام الأحدية بلا واسطة جبرئيل عليه السّلام و إلى هذا المقام أشار صلّى اللّه عليه و آله « لي مع اللّه وقت لا يسعه ملك مقرّب و لا نبيّ مرسل » . 2فرشته گرچه دارد قرب درگاه * نگنجد در مقام لى مع اللهو ما كذب الفؤاد ما رأى في مقام عين الجمع و الأحدية و التعيّن الأوّل من الحقائق الإلهية . و الفؤاد باصطلاح أهل التوحيد هو القلب المترقّي إلى مقام الروح في الشهود ، المشاهد للذات مع جميع الصفات الموجودة بالصفات الحقّاني و هذا الجمع هو جمع الوجود لا جمع الوحدة الذي لا فؤاد فيه و لا عبد ؛ لفناء الكلّ فيها المسمّى عندهم عين جمع الذات .
( 1 ) . النجم ( 53 ) : 3 - 5 .
( 2 ) . النجم ( 53 ) : 13 - 15 .
( 3 ) . العلق ( 96 ) : 1 - 5 .
( 4 ) . طه ( 20 ) : 10 - 14 .
( 5 ) . الشعراء ( 26 ) : 192 .
( 6 ) . الشعراء ( 26 ) : 196 .
( 1 ) . ديوان ابن فارض ، صص 67 و 73 .
( 2 ) . بحار الأنوار ، ج 18 ، ص 360 ، ح 66 ؛ جامع الأسرار ، ص 27 .