« المشعر الرابع : في الإشارة إلى كلامه و كتابه تعالى [ 1 ]
شرح
[ 1 ] صدر المتألّهين در كتاب المظاهر الإلهيّة ( ص 104 ) گفته است : « لا شكّ أنّ إرادته أزلية ، و تخصيص بعض الأشياء بتعلّق الإرادة في أوقاتها المعيّنة الجزئية عند حضور استعداداتها إنّما هو لأجل قصور قابلياتها عن القبول الأتمّ ، فإذا كانت الإرادة دائمة فالقول واحد و الخطاب دائمإِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ« 1 » و أنّ المقول له و المخاطب حادث متجدّد ، فكلامه الذي هو أمره متعلّق بجميع المكوّنات أمر التكوين و هو خطاب بكلمة « كن » و هي كلمة وجودية ، فسمعت أعيان المكوّنات خطابه ، و دخلت « 2 » في باب الوجودوَ ما أَمْرُنا إِلَّا واحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ« 3 » فمن كان له سمع حقيقي يسمع كلام الحق و خطابه ، و قد ورد عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله « إنّ في أمّتي محدّثين مكلّمين و ليس هؤلاء المكلّمون أنبياء تشريع و رسالة » . « 4 » لأنّ الرسالة قد انقطعت و أبوابها قد غلّقت بعد نبيّنا صلّى اللّه عليه و آله . و أيضا ورد عنه عليه السّلام « إنّ اللّه عبادا ليسوا بأنبياء يغبطهم النّبيون » « 5 » أي ليسوا بأنبياء تشريع ، هم في الشريعة تابعون لمحمّد صلّى اللّه عليه و آله .
و اعلم أنّ الكلم الحقيقي ليس من شرطه أن يكون بكسوة الألفاظ و الحروف و لا تمثّل المتكلّم بصورة شخصية ، بل إلقاء كلام معنوي إلى قلب مستمع من اللّهوَ لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ قالُوا سَمِعْنا وَ هُمْ لا يَسْمَعُونَ * إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ * وَ لَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْراً لَأَسْمَعَهُمْ وَ لَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوْا وَ هُمْ مُعْرِضُونَ« 6 »
اعلم أنّ كلمه تعالى ليس كما زعمته الأشاعرة من أنّه معان نفسية ( صفة نفسية هي معان قائمة بذاته - خ ل ) قائمة بذاته تعالى و سمّوها الكلام النفسيّ ، و لا كما ذهبت إليه المعتزلة من أنّه خلق أصوات و حروف دالّة على المعاني في جسم من الأجسام و إلّا لكان كل كلام كلام اللّه ؛ بل
هامش
( 1 ) . يس ( 36 ) : 82 .
( 2 ) . و هي أوّل كلام شقّ أسماع الممكنات ، و كلمة وجودية وقعت المقارعة بينها و بين الأعيان .
( 3 ) . القمر ( 54 ) : 50 .
( 4 ) . لم نعثر عليه في الجوامع الروائيّة .
( 5 ) . شرح الأسماء ، ص 552 .
( 6 ) . الأنفال ( 8 ) : 21 - 23 .