و أمّا الثنويّة ، فإنّهم عبدوه من حيث نفسه تعالى ؛ لأنّه جمع الأضداد بنفسه فيشمل « المراتب - د - ط » الحقيّة و المراتب الخلقيّة و ظهر في الوصفين بالحكمين و في الدارين بالنعتين ، فما كان منهم منسوبا إلى الحقيقة الإلهيّة ، فهو الظاهر في الأنوار ، و ما كان منهم منسوبا إلى الحقية و الخلقيّة فهو عبارة عن الظلمة ، فعبدت النور و الظلمة لهذا السرّ الإلهي الجامع للوصفين و الضدّين و الاعتبارين و الحكمين كيف شئت و من أيّ حكم شئت ، فإنّه يجمعه و ضدّه بنفسه فهم عبدوه من حيث هذه اللطيفة الإلهيّة لما يقتضيه في نفسه تعالى و هو المسمّى بالحقّ و هو المسمّى بالخلق ، فهو النور و الظلمة .
و أمّا الكفّار فهم عبدوه بالذات ؛ لما كان سبحانه حقيقة الوجود و بأسره ، و الكفّار من جملة الوجود و هو حقيقتهم ، فكفروا أن يكون لهم ربّ ؛ لأنّه تعالى حقيقة لا ربّ له ، بل هو الربّ المطلق فعبدوه من حيث مقتضى ذواتهم .
و أمّا المجوس فإنّهم عبدوه من حيث الأحدية ، فكمّا أنّ الأحدية معيّنة لجميع المراتب و الأسماء و الأوصاف كذلك النار ، فإنّها أقوى الاستقصاءات [ 1 ] و أرفعها فإنّها معيّنة لجميع الطبائع لا يقارنها طبيعة إلّا و تستحيل [ إلى ] النار ؛ لغلبة قوّتها فكذلك الأحدية لا يقابلها اسم و لا صفة إلّا و يندرج فيها و يضمحلّ ، فلهذه اللطيفة عبدت النار و حقيقتها ذاته .
و أمّا الدهريّة فإنّهم عبدوه من حيث الهويّة قال عليه السّلام : « لا تسبّوا الدهر ، إنّ الدهر هو اللّه » [ 2 ]
و أما الطباعية فإنّهم عبدوه من حيث صفاته التي هي أصل بناء الوجود و الحياة و العلم و الإرادة و القدرة و الحرارة و البرودة و الرطوبة و اليبوسة ، و مظاهرها تفيد الطبائع و نسبوا الأفعال إليها .
شرح
[ 1 ] در جميع نسخ الاستقصاءات ضبط شده است ، ظاهرا اسطقسات صحيح باشد .
[ 2 ] عوالي اللآلي ، ج 1 ، ص 56 ، ح 80 .