المحدود » [ 1 ] ، فلا تلتفت إلى من يزعم أنّه قد وصل إلى كنه الحقيقة المقدّسة ، بل أحث التراب في فيه ، فقد ضلّ و غوى ، و كذب و افترى ، فإنّ الأمر أرفع و أطهر من أن يتلوّث بخواطر البشر ، و كلّ ما تصوّره العالم الراسخ ، فهو عن الكبرياء بفراسخ ، و أقصى ما وصل إليه الفكر العميق ، فهو غاية مبلغه من التدقيق ؛ اختلاف الماهيات كما كان بالذات و ظهور الاختلاف كان بالوجود ، فإذا كان منشأ الأثر هو الوجود و تعدّده باعتبار التعيّنات فكان لها نحو من الاتّحاد ، و بهذا الاتّحاد يصدق على الوجود بالعرض اختلاف الحقيقة كما هو صادق على الماهيات بالذات و بالحقيقة ، و الوجود الذي لا ماهية له فتعريفه كان بامتناع تعريفه ، لا يعلم و لا يخبر عنه و هو لشدّة ظهوره و صرف نوره مجهول مطلق و غيب الغيوب لكلّ ما سواه ، مع أنّه على كلّ شيء شهيد ، و به يعرف الأشياء كلّها « فتدبّر » .
« المشعر الثالث : في تحقيق الوجود عينا »
« اعلم أيّدك اللّه بنوره ، أنّ الوجود أحقّ الأشياء بأن يكون ذاحقيقة موجودة و عليه شواهد قطعيّة » .
صيغة « أفعل » كلّما استعملت في حقّ الواجب ، مقوّم الأشياء و مبدئها يقال : هو بمعنى فعل ؛ لتنزيهه عن الشريك ، فمعنى « أحقّ الأشياء بأن يكون ذا حقيقة » هو حقيق بكونه ذا حقيقة .
و الحقّ أنّ « أفعل » معناه التفضيل ، لكنّ المراد من الزيادة فيه أنّ مدلول
شرح
[ 1 ] منقول عن الإمام الرضا عليه السّلام و يختلف ما ذكره المصنف مع ما في المصدر . راجع : التوحيد ، ص 36 - 37 ، باب التوحيد و نفي التشبيه ، ح 2 ؛ عيون أخبار الرضا عليه السّلام ، ج 1 ، ص 150 - 151 ، ح 51 .