الذهن ؛ لأنّ معنى العروض هو كون الشيء موجودا لغيره ، و محلّ موجودية المفهوم « في نفسه » هو الذهن لا غير .
« و يظهر لك أيضا أنّه كيف يصدق القول بكون حقيقة الوجود مع كونها متشخّصا بذاته أنّها مختلفة الحقائق حسب اختلاف الماهيات الإمكانيّة [ 1 ] المتّحدة كلّ منها بدرجة من درجاته ، و مرتبة من مراتبه ، سوى الوجود الحقّ الأوّل الذي لا ماهية له ؛ لأنّه صريح الوجود الذي لا أتمّ منه و لا أشدّ قوّة و كمالا ، و لا يشوبه عموم و خصوص ، و لا يحدّه حدّ ، و لا يضبطه اسم و رسم ، و لا يحيط [ 2 ] به علم
وَ عَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ »
[ 3 ] .
و قال سبحانه :
وَ ما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ
[ 4 ] و قال أمير المؤمنين عليه السّلام :
« لا تقدّر عظمة اللّه على قدر عقلك ، فتكون من الهالكين » [ 5 ] و قال عليه السّلام : « من قال فيه : لم ؟ فقد علّله ، و من قال فيه : متى ؟ فقد وقّته ، و من قال : فيم ؟ فقد ضمّنه ، و من قال : إلى ، م فقد أنهاه ، و من قال : حتى م ، فقد ثنّاه ، و من ثنّاه فقد جزّأه ، و من جزّأه فقد ألحد فيه لا يتغيّر اللّه بتغيّر المخلوق و لا يتحدّد بتحدّد
شرح
[ 1 ] و هي مختلفة بالذات و بائنة بالبينونة العزلي بالذات و الوجود بالعرض فتدبّر . « محمد اسماعيل ره » .
[ 2 ] و لا يحيط به علما ؛ لأنّ العلم إمّا حصولي أو حضوري ، و الحضوري إمّا علم الشيء بنفسه أو معلوله أو صفته ، و الأشياء بالقياس إلى الواجب ليست واحدا منها . و أمّا الحصولي فهو عبارة عن حصول صورة الشيء في الذهن ، و حيثية ذاته حيثية خارجية و الخارجي مع كونه خارجيا لا يكون ذهنيا ؛ لأنّه لأدّى إلى سلب الشيء عن نفسه ، و بطلانه ضروري تدبّر « محمد اسماعيل ( ره ) » .
[ 3 ] طه ( 20 ) : 111 .
[ 4 ] الأنعام ( 6 ) : 91 ؛ الزمر ( 39 ) : 69 . و راجع : الحجّ ( 22 ) : 74 .
[ 5 ] نهج البلاغة ، ص 150 ، الخطبة 91 ( خطبة الأشباح ) .