تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرائع الإسلام ( ط . ذوي القربى ) — صفحة 437

مساهمون:

ص٤٣٧
تجب بعد ذلك فيه زكاة ، ولو بقي أحوالا ، ولا تجب الزكاة إلا بعد اخراج حصة السلطان ، والمؤن كلها ، على الأظهر .
شرح
غيرهما فإنّه لا زكاة على من انتقلت إليه بأحد هذه الأسباب لتعلّقها بها قبل انتقالها إليه ، بل هي على المالك الأوّل . ( ويزكّى حاصل الزرع ثم لا تجب فيه بعد ذلك زكاة ولو بقي أحوالا ) عديدة بخلاف زكاة الأنعام والنقدين من الذّهب والفضّة فإنها واجبة فيها كلّ سنة مع اجتماع شرائط الوجوب . ( ولا تجب الزكاة ) في الغلّات ( إلّا بعد إخراج ) الضريبة التي هي ( حصّة السلطان « 1 » و ) إخراج ( المؤن كلّها « 2 » على
هامش
( 1 ) حصة السلطان والمراد به المتولّي ولاية غير شرعية من الأرض الخراجية إمّا نقدا ويسمى الخراج ، وإمّا عينا من الحاصل ويسمى المقاسمة . ( 2 ) المراد بالمؤن ما يحتاج إليها الزرع والثمر من البذر وأجرة الفلّاح والسّاقي والحارس والمساعد في الحصاد والجذاذ وكلّ ما يغرمه على الغلّة ممّا يتكرر عادة في كلّ سنة ، وليس له أن يستثني قيمة الأعيان الباقية ممّا هي في ملكه كآلات الحفر والحرث والسّقي وما أشبه ذلك ، نعم له أن يحتسب نقصها لو نقصت بسبب العمل ، هذا كلّه في المؤن قبل تعلّق الزكاة ، أمّا بعد تعلقها فالمؤنة تكون موزعة بين المالك والفقير بمقتضى قاعدة الشركة ، وحجّة القائلين بذلك قوله تعالى في سورة الأعراف 198خُذِ الْعَفْوَوفي سورة البقرة 219وَيَسْئَلُونَكَ ما ذا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَوعفو المال لغة ما زاد عن النفقة وعليه فكلّ ما قابل المؤنة ليس من العفو ، مضافا إلى أنّ النصاب مشترك بين المالك والفقراء فلا يختص أحدهم بالخسارة دون الآخر كما هي في سائر الأموال المشتركة ، ولأنّ المؤنة سبب الزيادة فتكون على الجميع ، والزام المالك بالمؤنة كلّها حيف عليه وإضرار به وهو منفي شرعا ، قال تعالى في سورة محمد 36وَلا يَسْئَلْكُمْ أَمْوالَكُمْثم ذكر العلّة فقال جلّ وعلا :إِنْ يَسْئَلْكُمُوها فَيُحْفِكُمْ تَبْخَلُوا وَيُخْرِجْ أَضْغانَكُمْوالإحفاء : الاستقصاء في السؤال .
شرائع الإسلام ( ط . ذوي القربى ) — صفحة 437 | المحقق الحلي