النساء ( 1 ) . ( وإذا ما غضبوا هم يغفرون ) . ورد : ( من كظم غيظا وهو يقدر على إمضائه ،
حشا الله قلبه أمنا وإيمانا يوم القيامة ) ( 2 ) .
( والذين استجابوا لربهم ) : قبلوا ما أمروا به ( وأقاموا الصلاة وأمرهم شورى
بينهم ) : تشاور بينهم ، لا ينفردون برأي حتى يتشاوروا ويجتمعوا عليه ، وذلك من فرط
تيقظهم في الأمور . ورد : ( ما من رجل يشاور أحدا إلا هدي إلى الرشد ) ( 3 ) . ( ومما رزقناهم
ينفقون ) في سبيل الخير .
( والذين إذا أصابهم البغي هم ينتصرون ) على ما جعله الله لهم ، كراهة التذلل ،
وهو وصفهم بالشجاعة بعد وصفهم بسائر أمهات الفضائل ، وهو لا ينافي وصفهم بالغفران ،
فإن الغفران ينبئ عن عجز المغفور ، والانتصار يشعر عن مقاومة الخصم ، والحلم عن
العاجز محمود ، وعن المتغلب مذموم ، لأنه إجراء وإغراء على البغي .
( وجزاء سيئة سيئة مثلها ) . سمى الثانية سيئة للازدواج ، ولأنها تسوء من تنزل
به ، وهذا منع عن التعدي في الانتصار . ( فمن عفا وأصلح ) بينه وبين عدوه ( فأجره على
الله ) إبهامه يدل على عظمه .
ورد : ( إذا كان يوم القيامة نادى مناد : من كان أجره على الله فليدخل الجنة . فيقال : من
ذا الذي أجره على الله ؟ فيقال : العافون عن الناس يدخلون الجنة بغير حساب ) ( 4 ) .
( إنه لا يحب الظالمين ) : المبتدئين بالسيئة ، والمتجاوزين في الانتقام .
( ولمن انتصر بعد ظلمه ) : بعد ما ظلم ( فأولئك ما عليهم من سبيل ) بالمعاتبة
والمعاقبة .
هامش
( 1 ) - ذيل الآية : 31 .
( 2 ) - القمي 2 : 277 ، عن أبي جعفر عليه السلام .
( 3 ) - مجمع البيان 9 - 10 : 33 ، عن النبي صلى الله عليه وآله .
( 4 ) - مجمع البيان 9 - 10 : 34 ، عن النبي صلى الله عليه وآله .