( فمن ينصرنا من بأس الله إن جاءنا ) أي : فلا تفسدوا أمركم ولا تتعرضوا لبأس الله
بقتله ، فإنه إن جاءنا لم يمنعنا منه أحد ، وإنما أدرج نفسه فيه ليريهم أنه معهم ومساهمهم
فيما ينصح لهم . ( قال فرعون ما أريكم ) : ما أشير إليكم ( إلا ما أرى ) واستصوبه من
قتله ( وما أهديكم إلا سبيل الرشاد ) .
( وقال الذي امن يا قوم إني أخاف عليكم ) في تكذيبه والتعرض له ( مثل يوم
الأحزاب ) : مثل أيام الأمم الماضية المتحزبة على الرسل ، يعني وقائعهم . وجمع
( الأحزاب ) مع التفسير أغنى عن جمع ( اليوم ) .
( مثل دأب قوم نوح وعاد وثمود ) : مثل سنة الله فيهم حين استأصله ، جزاء بما
كانوا عليه من الكفر وإيذاء الرسل . ( والذين من بعدهم ) كقوم لوط ( وما الله يريد ظلما
للعباد ) يعاقبهم بغير ذنب ، ولا يخلي الظالم منهم بغير انتقام .
( ويا قوم إني أخاف عليكم يوم التناد ) قال : ( يوم ينادي أهل النار أهل الجنة :
أفيضوا علينا من الماء ، أو مما رزقكم الله ) ( 1 ) .
( يوم تولون مدبرين ما لكم من الله من عاصم ) يعصمكم من عذابه ( ومن يضلل
الله فما له من هاد ) .
( ولقد جاءكم يوسف من قبل ) : من قبل موسى ( بالبينات ) : بالمعجزات ( فما زلتم
في شك مما جاءكم به ) من الدين . ( حتى إذا هلك قلتم لن يبعث الله من بعده رسولا
كذلك يضل الله من هو مسرف مرتاب )
( الذين يجادلون في آيات الله بغير سلطان ) : بغير حجة ( أتاهم ) بل إما بتقليد أو
شبهة داحضة ( 2 ) ( كبر مقتا عند الله وعند الذين امنوا كذلك يطبع الله على كل قلب
متكبر جبار ) .
هامش
( 1 ) - معاني الأخبار : 156 ، الحديث : 1 ، عن أبي عبد الله عليه السلام . ( 2 ) - دحض الحجة : بطلت . القاموس المحيط 2 : 343 ( دحض ) .