تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الأصفى — صفحة 1017

مساهمون:

ص١٠١٧
( ويوم يحشرهم جميعا ثم يقول للملائكة أهؤلاء إياكم كانوا يعبدون ) . إنما . خصهم لأنهم أشرف شركائهم والصالحون للخطاب منهم ، وهو تقريع للمشركين ، وتبكيت وإقناط لهم عما يتوقعون من شفاعتهم . ( قالوا سبحانك أنت ولينا من دونهم ) لا موالاة بيننا وبينهم ( بل كانوا يعبدون الجن ) أي : الشياطين ، حيث أطاعوهم في عبادة غير الله ( أكثرهم بهم مؤمنون ) . فاليوم لا يملك بعضكم لبعض نفعا ولا ضرا ) إذ الأمر فيه كله لله ( ونقول للذين ظلموا ذوقوا عذاب النار التي كنتم بها تكذبون ) . ( وإذا تتلى عليهم اياتنا بينات قالوا ما هذا ) يعنون النبي صلى الله عليه وآله ( إلا رجل يريد أن يصدكم عما كان يعبد اباؤكم وقالوا ما هذا ) يعنون القرآن ( إلا إفك ) : كذب ( مفترى ) على الله ( وقال الذين كفروا للحق لما جاءهم إن هذا إلا سحر مبين ) . ( وما اتيناهم من كتب يدرسونها ) : تدعوهم إلى ما هم عليه ( 1 ) ( وما أرسلنا إليهم قبلك من نذير ) ينذرهم على تركه ، فمن أين وقع لهم هذه الشبهة ؟ ! . ( وكذب الذين من قبلهم ) رسلهم ، كما كذبوا ( وما بلغوا معشار ما اتيناهم ) قيل : وما بلغ هؤلاء عشر ما آتينا أولئك من القوة وطول العمر وكثرة المال ، أو ما بلغ أولئك عشر ما آتينا هؤلاء من البينات والهدى ( 2 ) . أقول : كأنه أريد - على التقديرين - أن أولئك كانوا أحرى بتكذيب رسلهم من هؤلاء ، وعليه يحمل ما رواه القمي مرفوعا : ( وما بلغ ما آتينا رسلهم معشار ما آتينا محمدا وآل محمد ) ( 3 ) . أو يحمل على أن المراد : أن فضائل محمد وآل محمد أحرى بالحسد والتكذيب ، وإيتاء محمد وآل محمد إيتاء لهم ، فلا ينافي الحديث ظاهر القرآن .
هامش
( 1 ) - في ( ألف ) : ( تدعوهم إليه ) . ( 2 ) - البيضاوي 4 : 174 . ( 3 ) - القمي 2 : 204 .