لبعض : ) ماذا قال ربكم ( الآية ) ( 1 ) .
( قل من يرزقكم من السماوات والأرض ) تقرير لقوله : ) لا يملكون ( قل الله ) إذ
لا جواب سواه ، وفيه إشعار بأنهم إن سكتوا أو تلعثموا ( 2 ) في الجواب مخافة الالزام ، فهم
مقرون به بقلوبهم ( وإنا أو إياكم لعلى هدى أو في ضلال مبين ) أي : وإن أحد الفريقين
من الموحدين والمشركين لعلى أحد الأمرين ، وهو أبلغ من التصريح ، لأنه في صورة
الانصاف المسكت للخصم المشاغب . واختلاف الحرفين لأن الهادي كمن صعد منارا ينظر
الأشياء ويتطلع عليها ، أو ركب جوادا يركضه حيث يشاء ، والضال كأنه منغمس في ظلام
مرتبك لا يرى ، أو محبوس في مطمورة لا يستطيع أن يتفصى منها .
( قل لا تسألون عما أجرمنا ولا نسأل عما تعملون ) هذا أدخل في الانصاف وأبلغ
في الاخبات ، حيث أسند الاجرام إلى أنفسهم والعمل إلى المخاطبين .
( قل يجمع بيننا ربنا ) يوم القيامة ( ثم يفتح بيننا بالحق ) يحكم ويفصل بأن
يدخل المحقين الجنة والمبطلين النار ( وهو الفتاح ) : الحاكم الفاصل ( العليم ) بما
ينبغي أن يقضى به .
( قل أروني الذين ألحقتم به شركاء ) : لأرى بأي صفة ألحقتموهم بالله في
استحقاق العبادة ؟ ! وهو استفسار عن شبهتهم بعد إلزام الحجة عليهم ، زيادة في تبكيتهم .
( كلا ) ردع عن المشاركة بعد إبطال المقايسة ( بل هو الله العزيز الحكيم ) :
الموصوف بالغلبة وكمال القدرة والحكمة ، وهؤلاء الملحقون متسمة بالذلة ، متأبية عن
قبول العلم والقدرة رأسا .
( وما أرسلناك إلا كافة للناس ) : إلا إرسالة عامة لهم ( بشيرا ونذيرا ولكن أكثر
الناس لا يعلمون ) فيحملهم جهلهم على مخالفتك .
هامش
( 1 ) - القمي : 202 ، عن أبي جعفر عليه السلام .
( 2 ) - تلعثم الرجل في الأمر : إذا تمكث فيه وتأنى . مجمع البحرين 2 : 162 ( لعثم ) .