قال : ( الإفك : الكذب ) ( 1 ) . افتراه وأعانه عليه قوم آخرون . قال : ( يعنون أبا فهيكة وحبرا
وعداسا وعابسا ، مولى حويطب ) ( 2 ) . فقد جاءوا ظلما وزورا .
وقالوا أساطير الأولين : ما سطره المتقدمون اكتتبها فهي تملى عليه بكرة
وأصيلا . القمي : هو قول النضر بن الحارث بن علقمة بن كلدة ( 3 ) .
قل أنزله الذي يعلم السر في السماوات والأرض لتضمنه إخبارا عن مغيبات
مستقبلة ، وأشياء مكنونة لا يعلمها إلا عالم الأسرار إنه كان غفورا رحيما فلذلك لا
يعاجلكم بعقوبته مع كمال قدرته ، واستحقاقكم أن يصب عليكم العذاب صبا .
وقالوا ما لهذا الرسول : ما لهذا الذي يزعم الرسالة ! . وفيه استهانة وتهكم .
يأكل الطعام كما نأكل ويمشي في الأسواق لطلب المعاش كما نمشي . والمعنى
إن صح دعواه ، فما باله لم يخالف حاله حالنا ! وذلك لعمههم ( 4 ) وقصور نظرهم على
المحسوسات ، فإن تميز الرسل عمن عداهم ليس بأمور جسمانية ، وإنما هو بأحوال
روحانية ، كما أشير إليه بقوله سبحانه : ( قل إنما أنا بشر مثلكم يوحى إلي أنما إلهكم إله
واحد ) ( 5 ) . لولا أنزل إليه ملك فيكون معه نذيرا ليعلم صدقه بتصديق الملك .
هامش
( 1 ) - القمي 2 : 111 ، عن أبي جعفر عليه السلام .
( 2 ) - القمي 2 : 111 ، عن أبي جعفر عليه السلام .
( 3 ) - النضر بن الحارث بن علقمة بن كلدة بن عبد مناف ، من بني عبد الدار ، من قريش : صاحب لواء المشركين
ببدر ، كان من شجعان قريش ووجوهها ومن شياطينها . له اطلاع على كتب الفرس وغيرهم . وهو ابن خالة
النبي صلى الله عليه وآله ، ولما ظهر الإسلام استمر على عقيدة الجاهلية وآذى رسول الله صلى الله عليه وآله كثيرا . وكان إذا جلس النبي
مجلسا للتذكير بالله والتحذير من نقمة الله ، جلس النضر بعده ، فحدث قريشا بأخبار ملوك فارس ورستم
واسفنديار ، ويقول : أنا أحسن منه حديثا ! إنما يأتيكم محمد بأساطير الأولين ! . وشهد وقعة بدر مع مشركي
قريش ، فأسره المسلمون ، وقتلوه بالأثيل - قرب المدينة - بعد انصرافهم من الوقعة . وفي الرواية من يرى أن
النضر لم يقتل صبرا وإنما أصابته جراحة ، فامتنع عن الطعام والشراب ما دام في أيدي المسلمين ، فمات .
الأعلام ( للزركلي ) 8 : 33 .
( 4 ) - العمة : التحير والتردد . الصحاح 6 : 2242 ( عمه ) .
( 5 ) - الكهف ( 18 ) : 110 .