تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الأصفى — صفحة 859

مساهمون:

ص٨٥٩
فإذا استأذنوك لبعض شأنهم : ما يعرض لهم من المهام فأذن لمن شئت منهم واستغفر لهم الله بعد الأذن ، فإن الاستيذان ولو لعذر قصور ، لأنه تقديم لأمر الدنيا على أمر الدين إن الله غفور رحيم . القمي : نزلت في حنظلة بن أبي عياش ( 1 ) ، وذلك أنه تزوج في الليلة التي كانت في صبيحتها حرب أحد ، فاستأذن رسول الله صلى الله عليه وآله أن يقيم على أهله ، فأنزل الله عز وجل هذه الآية : ( فأذن لمن شئت منهم ) فأقام عند أهله ، ثم أصبح وهو جنب ، فحضر القتال واستشهد ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : رأيت الملائكة تغسل حنظلة بماء المزن ( 2 ) في صحائف فضة بين السماء والأرض ، فكان سمى غسيل الملائكة ( 3 ) . لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضا قال : ( يقول : لا تقولوا : يا محمد ، ولا يا أبا القاسم ، لكن قولوا : يا نبي الله ، ويا رسول الله ) ( 4 ) . وورد : ( قالت فاطمة عليها السلام : لما نزلت هذه الآية هبت رسول الله صلى الله عليه وآله أن أقول له : يا أبه ، فكنت أقول : يا رسول الله ، فأعرض عني مرة أو ثنتين ( 5 ) أو ثلاثا ، ثم أقبل علي فقال : يا فاطمة إنها لم تنزل فيك ، ولا في أهلك ، ولا في نسلك ، أنت مني وأنا منك ، إنما نزلت في أهل الجفاء والغلظة من قريش ، أصحاب البذخ ( 6 ) والكبر ، قولي : يا أبه ، فإنها أحيل للقلب ،
هامش
( 1 ) - هو حنظلة بن أبي عامر بن صيفي بن مالك بن أمية المعروف بغسيل الملائكة ، وكان أبوه في الجاهلية يعرف بالراهب ، وكان يذكر البعث ودين الحنيفة فلما بعث النبي صلى الله عليه وآله عانده وحسده وخرج عن المدينة وشهد مع قريش وقعة أحد ثم رجع مع قريش إلى مكة ثم خرج إلى الروم فمات بها سنة تسع . وأسلم ابنه حنظلة فحسن إسلامه واستشهد بأحد ، لا يختلف أصحاب المغازي في ذلك . الإصابة 2 : 44 . ( 2 ) - المزن : السحاب عامة ، وقيل : السحاب ذو الماء . لسان العرب 13 : 96 ( مزن ) . ( 3 ) - القمي 2 : 110 . ( 4 ) - المصدر ، عن أبي جعفر عليه السلام . ( 5 ) - في ( ألف ) : ( اثنين ) . ( 6 ) - البذخ : الكبر وتطاول الرجل بكلامه وافتخاره . لسان العرب 1 : 350 ( بذخ ) .