تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الأصفى — صفحة 865

مساهمون:

ص٨٦٥
في الظلم عتوا كبيرا : بالغا أقصى مراتبه ، حيث عاينوا المعجزات القاهرة فأعرضوا عنها ، واقترحوا لأنفسهم الخبيثة ما سدت دونه مطامح النفوس القدسية . يوم يرون الملائكة لا بشرى يومئذ للمجرمين ويقولون حجرا محجورا : يستعيذون منهم ، ويطلبون من الله أن يمنع لقاءهم ، وهي مما كانوا يقولون عند لقاء عدو أو هجوم مكروه . وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورا . قال : ( إن كانت أعمالهم لأشد بياضا من القباطي ( 1 ) ، فيقول الله عز وجل لها : كوني هباء ، وذلك أنهم كانوا إذا شرع لهم الحرام أخذوه ) ( 2 ) . أصحاب الجنة يومئذ خير مستقرا : مكانا يستقر فيه وأحسن مقيلا : مكانا يؤوى إليه للاسترواح من القيلولة . قال : ( لا ينتصف ذلك اليوم حتى يقيل أهل الجنة في الجنة ، وأهل النار في النار ) ( 3 ) . ويوم تشقق السماء : تتشقق بالغمام : بسبب طلوع الغمام منها ونزل الملائكة تنزيلا . وقد مر في سورة البقرة ( هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام والملائكة ) ( 4 ) . الملك يومئذ الحق للرحمن وكان يوما على الكافرين عسيرا . ويوم يعض الظالم على يديه من فرط الحسرة . القمي : الأول . ( 5 ) يقول يا
هامش
( 1 ) - القباطي - بفتح القاف وقد يضم - : ثياب بيض رقيقة من كتان تجلب من مصر . واحدها : قبطيى ، نسبة إلى القبط ، وهم أهل مصر ، الصحاح 3 : 1151 ، مجمع البحرين 4 : 266 ( قبط ) . ( 2 ) - الكافي 5 : 126 ، الحديث : 10 ، عن أبي عبد الله عليه السلام . ( 3 ) - مجمع البيان 7 - 8 : 167 ، عن ابن عباس وابن مسعود . ( 4 ) - البقرة ( 2 ) : 210 . ( 5 ) - القمي 2 : 113 .