في الظلم عتوا كبيرا : بالغا أقصى مراتبه ، حيث عاينوا المعجزات القاهرة فأعرضوا
عنها ، واقترحوا لأنفسهم الخبيثة ما سدت دونه مطامح النفوس القدسية .
يوم يرون الملائكة لا بشرى يومئذ للمجرمين ويقولون حجرا محجورا :
يستعيذون منهم ، ويطلبون من الله أن يمنع لقاءهم ، وهي مما كانوا يقولون عند لقاء عدو أو
هجوم مكروه .
وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورا . قال : ( إن كانت أعمالهم
لأشد بياضا من القباطي ( 1 ) ، فيقول الله عز وجل لها : كوني هباء ، وذلك أنهم كانوا إذا شرع لهم
الحرام أخذوه ) ( 2 ) .
أصحاب الجنة يومئذ خير مستقرا : مكانا يستقر فيه وأحسن مقيلا : مكانا
يؤوى إليه للاسترواح من القيلولة . قال : ( لا ينتصف ذلك اليوم حتى يقيل أهل الجنة في
الجنة ، وأهل النار في النار ) ( 3 ) .
ويوم تشقق السماء : تتشقق بالغمام : بسبب طلوع الغمام منها ونزل
الملائكة تنزيلا . وقد مر في سورة البقرة ( هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ظلل من
الغمام والملائكة ) ( 4 ) .
الملك يومئذ الحق للرحمن وكان يوما على الكافرين عسيرا .
ويوم يعض الظالم على يديه من فرط الحسرة . القمي : الأول . ( 5 ) يقول يا
هامش
( 1 ) - القباطي - بفتح القاف وقد يضم - : ثياب بيض رقيقة من كتان تجلب من مصر . واحدها : قبطيى ، نسبة إلى
القبط ، وهم أهل مصر ، الصحاح 3 : 1151 ، مجمع البحرين 4 : 266 ( قبط ) .
( 2 ) - الكافي 5 : 126 ، الحديث : 10 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .
( 3 ) - مجمع البيان 7 - 8 : 167 ، عن ابن عباس وابن مسعود .
( 4 ) - البقرة ( 2 ) : 210 .
( 5 ) - القمي 2 : 113 .