لا تجأروا اليوم إنكم منا لا تنصرون .
قد كانت آياتي تتلى عليكم فكنتم على أعقابكم تنكصون : تعرضون
مدبرين . والنكوص : الرجوع القهقري ( 1 ) .
مستكبرين به قيل : أي : بالقرآن ، ضمن الاستكبار معنى التكذيب ( 2 ) . سامرا رضي الله عنه عليه السلام ( 2 ) -
أي : يسمرون ( 3 ) بذكر القرآن والطعن فيه تهجرون . إما من الهجر بمعنى القطيعة أو
الهذيان ، أي : تعرضون عن القرآن أو تهذون في شأنه ، وإما من الهجر بالضم بمعنى
الفحش .
أفلم يدبروا القول أم جاءهم ما لم يأت آبائهم الأولين من الرسول
والكتاب .
أم لم يعرفوا رسولهم بالأمانة والصدق وحسن الخلق وكمال العلم مع عدم
التعلم ، إلى غير ذلك مما هو صفة الأنبياء عليهم السلام فهم له منكرون .
أم يقولون به جنة مع أنهم يعلمون أنه أرجحهم عقلا وأثبتهم نظرا بل جاءهم
بالحق وأكثرهم للحق كارهون لأنه يخالف شهواتهم وأهواءهم ، فلذلك أنكروه قيل :
إنما قيد الحكم بالأكثر لأنه كان منهم من ترك الأيمان استنكافا من توبيخ قومه ، أو لقلة
فطنته وعدم فكرته ، لا لكراهة الحق ( 4 ) .
ولو اتبع الحق أهواءهم لفسدت السماوات والأرض ومن فيهن : لذهب ما
قام به العالم ، فلا يبقى . القمي : فساد السماء إذا لم تمطر ، وفساد الأرض إذا لم تنبت
هامش
( 1 ) - في ( ألف ) و ( ج ) : ( قهقري ) .
( 2 ) - الكشاف 3 : 36 .
( 3 ) سمر يسمر : لم ينم ، والسمر : المسامرة ، وهو الحديث بالليل . لسان العرب 4 : 376 ( سمر ) .
( 4 ) - البيضاوي 4 : 69 .