وفساد الناس في ذلك ( 1 ) . بل أتيناهم بذكرهم : بوعظهم ، أو بصيتهم وفخرهم ، أو الذكر
الذي تمنوه بقولهم : ( لو أن عندنا ذكرا من الأولين ) ( 2 ) . فهم عن ذكرهم معرضون .
أم تسألهم خرجا فخراج ربك خير قال : ( يقول : أم تسألهم أجرا فأجر ربك
خير ) ( 3 ) . وهو خير الرازقين .
وإنك لتدعوهم إلى صراط مستقيم القمي : إلى ولاية أمير المؤمنين عليه السلام ( 4 ) .
وإن الذين لا يؤمنون بالآخرة عن الصراط لناكبون : لعادلون عنه ، فإن
خوف الآخرة أقوى البواعث على طلب الحق وسلوك طريقه . القمي : عن الأمام لحادون ( 5 ) .
وورد ( إن الله تبارك وتعالى لو شاء لعرف العباد نفسه ، ولكن جعلنا أبوابه وصراطه
وسبيله والوجه الذي يؤتى منه ، فمن عدل عن ولايتنا ، أو فضل علينا غيرنا فإنهم عن
الصراط لناكبون ) ( 6 ) .
ولو رحمناهم وكشفنا ما بهم من ضر أي : القحط للجوا في طغيانهم :
لتمادوا في إفراطهم في الكفر ، والاستكبار عن الحق ، وعداوة الرسول والمؤمنين .
يعمهون عن الهدى .
روي : ( إنهم قحطوا حتى أكلوا العلهز ( 7 ) ، فجاء أبو سفيان إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فقال :
أنشدك الله والرحم ، ألست تزعم أنك بعثت رحمة للعالمين ، قتلت الاباء بالسيف والأبناء
هامش
( 1 ) - القمي 2 : 92 .
( 2 ) - الصافات ( 37 ) : 168 .
( 3 ) - القمي 2 : 94 ، عن أبي جعفر عليه السلام .
( 4 ) - المصدر : 92 .
( 5 ) - القمي 2 : 93 ، وصوابه : ( لحائدون ) .
( 6 ) - الكافي 1 : 184 ، الحديث : 9 ، عن أبي عبد الله ، عن أمير المؤمنين عليهما السلام .
( 7 ) - العلهز - بالكسر - طعام كانوا يتخذونه من الدم ووبر البعير في سني المجاعة . الصحاح 3 : 887 ( علهز ) .