الأرواح ، مع خفائه إلا على من أتاه ، كما أن البئر منبع الماء الذي هو سبب حياة الأبدان ، مع
خفائها إلا على من أتاها . وكنى عن صمته بالتعطيل ، لعدم الانتفاع بعلمه ، وكنى عن الأمام
الناطق بالقصر المشيد ، لظهوره وعلو منصبه وإشادة ذكره .
وورد في قوله : ( وبئر معطلة ) : ( أي : وكم من عالم لا يرجع إليه ، ولا ينتفع بعلمه ) ( 1 ) .
أفلم يسيروا في الأرض قال : ( أو لم ينظروا في القرآن ) ( 2 ) . فتكون لهم قلوب
يعقلون بها أو اذان يسمعون بها فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في
الصدور عن الاعتبار . أي : ليس الخلل في مشاعرهم ، وإنما إيفت ( 3 ) عقولهم باتباع
الهوى ، والانهماك في التقليد . ورد : ( إنما العمى عمى القلب ) ( 4 ) . ثم تلا الآية .
ويستعجلونك بالعذاب المتوعد به ولن يخلف الله وعده وإن يوما عند ربك
كألف سنة مما تعدون يعني : ( يوم القيامة ) . كذا ورد ( 5 ) .
وكأين من قرية أمليت لها كما أمهلتكم وهي ظالمة مثلكم ثم أخذتها
وإلي المصير .
قل يا أيها الناس إنما أنا لكم نذير مبين .
فالذين امنوا وعملوا الصالحات لهم مغفرة ورزق كريم .
والذين سعوا في اياتنا بالرد والأبطال معاجزين : مسابقين مشاقين للساعين
فيها بالقبول والتحقيق ، من عاجزه فأعجزه ، إذا سابقه فسبقه . أولئك أصحاب
الجحيم .
هامش
( 1 ) - مجمع البيان 7 - 8 : 89 ، في تفسير أهل البيت عليهم السلام .
( 2 ) - الخصال 2 : 396 ، ذيل الحديث : 102 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .
( 3 ) - قد إيف الزرع ، أي : أصابته آفة . الصحاح 4 : 1333 ( أوف ) .
( 4 ) - من لا يحضره الفقيه 1 : 248 ، الحديث : 20 ، عن أبي جعفر عليه السلام ، وفيه : ( إنما الأعمى أعمى القلب ) .
( 5 ) - الإرشاد ( للمفيد ) : 365 ، في ذكر قيام القائم عليه السلام ، عن أبي جعفر عليه السلام .