فما لنا أن متنا معك ؟ فأنزل الله هاتين الآيتين ) ( 1 ) .
ذلك ومن عاقب بمثل ما عوقب به ولم يزد في الاقتصاص ثم بغي عليه
بالمعاودة إلى العقوبة ( لينصرنه الله ) لا محالة للمنتصر . ( ان الله لعفو غفور
القمي : هو رسول الله عليه السلام لما أخرجته قريش من مكة ، وهرب منهم إلى الغار وطلبوه
ليقتلوه ، فعاقبهم الله يوم بدر ، فلما قبض رسول الله صلى الله عليه وآله ، طلب بدمائهم فقتل الحسين
وآل محمد صلوات الله عليهم بغيا وعدوانا ، لينصرنه الله بالقائم عليه السلام من ولده ( 2 ) . هذا
ملخص ما قاله .
ذلك أي : ذلك النصر بأن الله يولج الليل في النهار ويولج النهار في
الليل بسبب أن الله قادر على تغليب بعض الأمور على بعض ، والمداولة بين الأشياء
المتعاندة .
وأن الله سميع بصير : يسمع قول المعاقب والمعاقب ، يبصر أفعالهما فلا
يمهلهما .
ذلك بأن الله هو الحق وأن ما يدعون من دونه هو الباطل وأن الله هو
العلي الكبير .
ألم تر أن الله أنزل من السماء ماء فتصبح الأرض مخضرة . إنما عدل عن
صيغة الماضي ، للدلالة على بقاء أثر المطر زمانا بعد زمان . إن الله لطيف : يصل
علمه إلى كل ما جل ودق . خبير بالتدابير الظاهرة والباطنة .
له ما في السماوات وما في الأرض وإن الله لهو الغنى الحميد .
ألم تر أن الله سخر لكم ما في الأرض والفلك تجري في البحر بأمره ويمسك
السماء أن تقع على الأرض إلا بإذنه إن الله بالناس لرؤوف رحيم .
هامش
( 1 ) - جوامع الجامع : 303 .
( 2 ) - القمي 2 : 86 .