رسول الله محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم صلى الله عليه وآله .
وسهيل بن عمرو العامري ، زعيم المشركين بالأمس وزعيم قريش اليوم .
وأبو بكر التيمي وعمر العدوي ، الممثلان لقبيلتين صغيرتين لا وزن لهما في قريش ، ولكن لشخصيتيهما وزناً مهماً لصحبتهما للنبي صلى الله عليه وآله وقد أيدا مطلب سهيل !
ولا بد للباحث أن يفترض علاقةً واتفاقاً مسبقاً بين وفد قريش وبين الشيخين ، بل يفهم من بعض الروايات أن سهيلاً ووفد قريش نزلوا في المدينة في ضيافة عمر ، ثم جاء وأبو بكر معهم إلى النبي صلى الله عليه وآله لمساعدتهم على مطلبهم .
الخامسة : تضمن الموقف النبوي من الحادثة أربعة عناصر :
الأول ، الغضب النبوي من تفكير قريش الكافر ووقاحتها ، وقد ذكرته الروايات ولم تصفه بالتفصيل .
الثاني ، يأس النبي صلى الله عليه وآله من أن تصلح قريش ويحسن إسلامها ، بل يأسه من أن تترك قريش تعقيد بني عمها إسحاق وفرعنتهم ، وتخضع للحق ، إلا بقوة السيف ! !
ففي عدد من روايات الحادثة كما في الحاكم : 2 | 125 ( فقال : ما أراكم تنتهون يا معشر قريش حتى يبعث الله عليكم من يضرب رقابكم على هذا ) أي على الإسلام ! وكذا رواه أبو داود : 1 | 611 ، والبيهقي في سننه : 9 | 229 ، وكنز العمال : 10 | 473 ! وهو تصريح بأنهم لم يسلموا ، ولن يسلموا إلا تحت السيف ! !
الثالث ، تهديدهم بسيف الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وآله علي بن أبي طالب عليه السلام الذي ترتعد منه فرائصهم ، لأنهم ذاقوا منه الأمرين ، فقد قتل مجموع المسلمين في حروبهم مع قريش نصف أبطالها ، وقتل علي وحده نصفهم أو أكثر !
ونلاحظ هنا أن النبي صلى الله عليه وآله كنَّى عن ذلك الشخص الذي سيبعثه الله على قريش فيضرب أعناقهم على الدين ، بأنه أنا أو رجل مني ( مجمع الزوائد : 9 | 133 ) ثم سماه عندما سأله أبو بكر وعمر عنه فقال ( أنا أو خاصف النعل - كنز العمال : 7 | 326 وغرضه من التكنية ثم التسمية ، أن لا تتصور قريش أن المسألة بعيدة فتطمع في مشروعها !
آيات الغدير ( ط 1 - 1419 ه — صفحة 164
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص١٦٤