تخطي إلى المحتوى الرئيسي

آيات الغدير ( ط 1 - 1419 ه — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢
في هذه الحادثة الخطيرة حقائق مهمة وكبيرة : الأولى : أنهم جاؤوا إلى النبي صلى الله عليه وآله إلى المدينة . . وهذا يعني أنهم بعد فتح مكة وخضوعهم وإعلانهم الإسلام تحت السيف ، وعتق النبي صلى الله عليه وآله لرقابهم ، وما فعلوه في حرب حنين . . جاؤوا إلى ( محمد ) في عاصمته يطالبونه بالاعتراف العملي باستقلالهم السياسي . . وهي وقاحةٌ ما فوقها وقاحة ! ! صلى الله عليه وآله وقالوا له صلى الله عليه وآله ( يا محمد ) كما رأيت في صحيح الحاكم على شرط مسلم ! وكما في سنن أبي داود : 1 | 611 ولكن رواية الترمذي جعلتها ( يا رسول الله ) ! وقد مر ما يدل على أن الحادثة كانت في المدينة ففي مسند أحمد : 3 | 82 عن أبي سعيد الخدري قال : كنا جلوساً ننتظر رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فخرج علينا من بعض بيوت نسائه ، قال : فقمنا معه فانقطعت نعله ، فتخلف عليها علي يخصفها ، فمضى رسول صلى الله عليه وسلم ثمتَ ومضينا معه ، ثم قام ينتظره وقمنا معه ، فقال : إن منكم من يقاتل على تأويل هذا القرآن كما قاتلت على تنزيله ! ! فاستشرفنا وفينا أبو بكر وعمر فقال : لا ، ولكنه خاصف النعل ! قال فجئنا نبشره قال : وكأنه قد سمعه . انتهى . وقال عنه في مجمع الزوائد : 9 | 133 ( رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح غير فطر بن خليفة ، وهو ثقة ) . انتهى . الثانية : أنهم اعتبروا أن فتح مكة ( ودخولهم ) في الإسلام لا يعني خضوعهم للنبي صلى الله عليه وآله وذوبانهم في الأمة الإسلامية ، بل هو تحالف مع النبي صلى الله عليه وآله ضد أعداء دولته من القبائل التي لم تدخل تحت سيطرتها ، والى حد ما ضد الروم والفرس . فهو تحالف الند للند ، وإن كان تم بفتح مكة بقوة السيف ! ! وقد عملوا بزعمهم بهذا التحالف ، فحاربوا معه صلى الله عليه وآله في حنين ، فعليه الآن أن يعترف بكيانهم القرشي المستقل ! وقد اختاروا أول مطلب لهم أو علامة على ذلك : أن يعيد هؤلاء الفارين اليه من أبنائهم وعبيدهم ! يعيدهم من دولته إلى دولتهم ! !