لقد تراجع عند قريش منطق الاستقلال السياسي عن محمد صلى الله عليه وآله ، وتأكد عندها المنطق القائل إن دولة محمد شملت كل المنطقة ، وهي تتحفز لمقارعة الروم والفرس ، وقد وعد محمد المسلمين بذلك وتطلعوا اليه . . فلا معنى لأن تطالبه قريش بحكم مكة ومن أطاعها من قبائل العرب !
إنه لا بد من التأقلم مع الوضع الجديد ، والعمل الجاد بالسياسة وبالعنف المنظم ، لكي ترث قريش كل دولة محمد ! صلى الله عليه وآله
فمحمد من قريش ، وقريش أولى بسلطان ابنها ، ولا كلام للأنصار اليمانية ، ولا لغيرهم من القبائل .
أما مسألة بني هاشم الذين يسميهم محمد صلى الله عليه وآله العترة والقربى ، وتنزل عليه فيهم آيات القرآن ، ويصدر فيهم الأحاديث ، ويجعل لهم خمس ميزانية الدولة . . فلا بد من معالجة أمرهم بأي طريقة ممكنة !
نعم . . هذا ما وصلت اليه قريش التي أعتقها النبي صلى الله عليه وآله من القتل والرق !
وهذا ماجازته به في حياته صلى الله عليه وآله !
وقد ساعدها عليه من ساعدها من أصحابه ! !
الخليفة عمر يشهد بفساد قريش !
- قال الطبري في تاريخه : 3 | 426 :
عن الحسن البصري قال : كان عمر بن الخطاب قد حجر على أعلام قريش من المهاجرين الخروج في البلدان ، إلا بإذنٍ وأجل ، فشكوه ، فبلغه ، فقام فقال : ألا إني قد سننت الإسلام سن البعير ، يبدأ فيكون جذعاً ، ثم ثنياً ثم رباعياً ثم سديساً ، ثم بازلاً ، ألا فهل ينتظر بالبازل إلا النقصان .
ألا فإن الإسلام قد بزل ، ألا وإن قريشاً يريدون أن يتخذوا مال الله مغوياتٍ دون عباده ألا فأما وابن الخطاب حيٌّ فلا ، إني قائمٌ دون شعب الحرة ، آخذٌ بحلاقيم قريش