تخطي إلى المحتوى الرئيسي

آيات الغدير ( ط 1 - 1419 ه — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
الرابع : أن النبي صلى الله عليه وآله حكم بكفر أصحاب هذا الطلب ، ولعمري إن مجرد طلبهم كافٍ لإثبات ذلك . ويؤكده الغضب النبوي وقوله صلى الله عليه وآله ( ما أراكم تنتهون يا معشر قريش ) وقوله بأن الله سيبعث عليهم رجلاً يضرب أعناقهم على الدين ، مما يدل على أنهم ليسوا عليه . بل لا يسكتون عنه إلا تحت السيف ! ! ولكن الفقهاء يريدون دليلاً أكثر لمساً ، وقد أعطاهم إياه النبي صلى الله عليه وآله فأبى أن يرد عليهم عبيدهم المملوكين ، وأخبرهم أنه أعتقهم فصاروا عتقاء الله تعالى ! فلو كان هؤلاء الطلقاء مسلمين ، وكانت ملكيتهم محترمة ، فكيف يجوز للنبي صلى الله عليه وآله أن يعتدي على ملكيتهم ، وهو أتقى الأتقياء ، وهو القائل : لا يحل مال امرىَ مسلم إلا بطيب نفسه . . والقائل : إن أموالكم ودماءكم عليكم حرام . . الخ .

أثر هذه الحادثة على قريش

الظاهر أن هذه الحادثة كانت آخر محاولات قريش لانتزاع اعتراف النبي صلى الله عليه وآله باستقلالها السياسي ، ولو بصيغة التحالف معه صلى الله عليه وآله ، أو بصيغة الحكم الذاتي تحت لواء دولته ! فهل سكتت قريش بعد هذه الحادثة ؟ الذين يقرؤون التاريخ المكتوب بحبر الخلافة القرشية ، والإسلام المفصل بمقصات رواتها . . يقولون : من المؤكد أن قريشاً تابت بعد هذه الحادثة ، وأسلم زعماؤها وأتباعهم وحسن إسلامهم ، وتصدقوا وأعتقوا وحجوا ، وأكثروا من الصوم والحج والصلاة ! ولكن النبي صلى الله عليه وآله قال ( ما أراكم تنتهون يا معشر قريش ) ! ! وطبيعة قريش ، وطينة زعامتها تؤكد أنهم واصلوا العمل على كل الجبهات الممكنة ! ! نعم . . لقد رأت قريش أن حديدة النبي صلى الله عليه وآله حامية ، وأن التفكير بالاستقلال السياسي عنه صلى الله عليه وآله تفكيرٌ خاطىَ ، وأن محمداً لا يقعقع له بالشنان ، فهو من علياء هاشم وذروة شجعانها ، ومعه ابن عمه قَتَّال قريشٍ ومجندل أبطالها ، ومعه الأوس والخزرج ، الذين تجرؤوا لأول مرة في تاريخهم على حرب قريش . .