تخطي إلى المحتوى الرئيسي

آيات الغدير ( ط 1 - 1419 ه — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
فركزت جهودها على العمل السياسي المتقن ، والعمل السري الصامت ، لإبعاد عترته عن الحكم ، وجعله في قريش . . ولكن المشكلة عندها أن النبي صلى الله عليه وآله يسير قدماً في ترتيب الأمر من بعده لعلي . . ومن بعده للحسن والحسين ، أولاد بنته فاطمة . . وقريش لا تطيق علياً ولا أحداً من بني هاشم . . لذلك قرر قادتها وفي مقدمتهم سهيل بن عمرو أن يقوموا بأنشطة متعددة ، منها محاولة جريئة مع النبي صلى الله عليه وآله . . فقد كتبوا اليه ثم جاؤوه وفداً برئاسة سهيل بن عمرو ، طالبين اليه أن يرد ( إليهم ) عدداً من أبنائهم وعبيدهم ، الذين تركوا مكة أو مزارعهم في الطائف ، وهاجروا إلى النبي صلى الله عليه وآله ليتفقهوا في الدين ، كما تنص الآية القرآنية ! قال سهيل للنبي صلى الله عليه وآله نحن اليوم حلفاؤك ، وقد انتهت الحرب بيننا وتصالحنا ، وأنا الذي وقعت الصلح السابق معك في الحديبية ! وهؤلاء أولادنا وعبيدنا هربوا منا وجاؤوك ، ولم يأتوك ليتفقهوا في الدين كما زعموا ، ثم إن كانت هذه حجتهم فنحن نفقههم في الدين ، فأرجعهم الينا ! ! ومعنى هذا الطلب البسيط من زعيم قريش الجديد : أن قريشاً حتى بعد فتح مكة واضطرارها إلى خلع سلاحها وإسلامها تحت السيف . . تريد من النبي صلى الله عليه وآله الاعتراف بأنها وجودٌ سياسيٌّ مستقل ، في مقابل النبي صلى الله عليه وآله ودينه ودولته ! ! - روى الترمذي في : 5 | 298 عن ربعي بن حراش قال : أخبرنا علي بن أبي طالب بالرحبة فقال : لما كان يوم الحديبية خرج إلينا ناس من المشركين فيهم سهيل بن عمرو وأناس من رؤساء المشركين ، فقالوا يا رسول الله : خرج إليك ناس من أبنائنا وإخواننا وأرقائنا ، وليس لهم فقه في الدين ، وإنما خرجوا فراراً من أموالنا وضياعنا ، فارددهم إلينا فإن لم يكن لهم فقه في الدين سنفقههم .