أما الزعيم الذي يجيد العمل لمصلحة قريش المنكسرة عسكرياً . . فقد وجدته قريش في سهيل بن عمرو ، العقل السياسي المفكر والمخطط . .
وسرعان ما صار سهيل محوراً لقريش ، ووارثاً لقيادة زعمائها الذين قتلهم محمد أو أماتهم رب محمد صلى الله عليه وآله .
وسهيل بن عمرو بن عبد شمس بن عبد ود ، هو في نظر قريش : قرشي أصيل . ولئن كان من بني عامر بن لؤي ، الذين هم أقل درجة من بني كعب بن لؤي ( سيرة ابن هشام : 2 | 489 ) ، ولكنه صاحب تاريخ مع محمد ، فهو من الزعماء الذين فاوضوا أبا طالب بشأنه .
وهو من أعضاء دار الندوة الذين قرروا مقاطعة بني هاشم .
وهو من الذين ائتمروا على قتله عندما ذهب إلى الطائف ، وقرروا نفيه من مكة ، وهددوه بالقتل إن هو دخلها ، ورفضوا أن يجيروه حتى يستطيع الدخول إلى مكة وتبليغ رسالة ربه . . ففي تاريخ الطبري : 2 | 82 : أن النبي صلى الله عليه وآله قال للأخنس بن شريق : ائت سهيل بن عمرو فقل له إن محمداً يقول لك : هل أنت مجيري حتى أبلغ رسالات ربي ؟ فأتاه فقال له ذلك ، قال فقال : إن بني عامر بن لؤي لا تجير على بني كعب ! انتهى .
وهو من الزعماء الذين واصلوا العمل لقتل محمد بعد وفاة أبي طالب ، حتى أنجاه الله منهم بالهجرة .
وهو أحد الذين حبسوا المسلمين وعذبوهم على إسلامهم ، ومن المعذبين على يده ولده أبو جندل .
وهو أحد قادة المشركين في بدر ، وأحد أثريائهم الذين كانوا يطعمون الجيش .
وهو أحد الذين كانوا يؤلمون قلب رسول الله صلى الله عليه وآله بفعالياتهم الخبيثة ، فلعنهم الله تعالى وطردهم من رحمته ، وأمر رسوله أن يلعنهم ، ويدعو عليهم في صلاته .
وهو أحد المنفقين أموالهم على تجهيز الناس لحرب النبي صلى الله عليه وآله في أحد والخندق وغيرهما .
آيات الغدير ( ط 1 - 1419 ه — صفحة 156
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص١٥٦